تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧على السكان لربطها بين بطاقة الانتخاب وبطاقة التموين المقنن الذي كانت تخضع له متليلي خاصة، وهذا ما جعل العسكريين الفرنسيين يقومون بتنظيم حالة حصار مستمرة لمتليلي استمرت منذ أواخر سنة 1958، كما قاموا باعتقال بعض الوجهاء المحليين لمتليلي بسبب دعمهم للثورة وفشلهم في تجنيد قبائلهم لصالح هذا الاستفتاء مثل الحاج إبراهيم بوزيد وبن خليفة عمر وبلي مسعود 3، كما فعلوا نفس الأمر من تسليط العذاب على الإمام حمودي قباني إمام مسجد حمزة المالكي بغرداية، وكذا أعدموا
بعض القادة العسكريين أمثال بلخضر قدور وكديد بشير عضو المنظمة الخاصة - LOS- القديم.
وقد استمرت قيادة الثورة على هذا الموقف المناهض للانتخابات، وكان مرجع هذا التشدّد يعود إلى 1 - إن الانتخابات هي مشاركة وتزكية للسياسة الاستعمارية التي تقوم جبهة التحرير ومن ورائها الشعب الجزائري على محاربتها
وهدمه
2 - إن المشاركة بالترشح والانتخاب هي إقرار بقبول الحكم الفرنسي الذي قامت الثورة لتقويضه -3 - إن المجالس المنتخبة تقوم بتنفيذ السياسة الاستعمارية، وهي في الغالب صورية والحكم التحقيقي يعود إلى المكتب الثاني والخامس 4 - إن إنشاء هاته المجالس هي خيانة للثورة التي تقوم بمفردها بتأطير المواطنين والقيام بشؤونهم الإدارية والقضائية والاجتماعية فيما أنشأته من مجالس شعبية
-5 - إن بيان أول نوفمبر وأدبيات الثورة ومقررات الصومام دعت إلى حل الأحزاب القائمة ودخول أفرادها في الثورة، في حين إن هؤلاء المنتخبين أنشأوا أحزاباً رسمية معتمدة تحدوا بها الثورة الجزائرية، وهذا عقب انحلال أحزاب البيان وجمعية العلماء وغيرها
-6 - إن هاته المجالس المنتخبة أو المعينة تقوم بفعل مضاد للثورة من حيث قيامها بكثير من المهام التي
تجعل الإدارة الاستعمارية تتفرغ للثورة، فضلا عن تعاونها الوطيد مع هاته الإدارة لخنق الثورة 7 - وفضلا عن هذا فإن أعضاء هاته المجالس قد دخلوا الإنتخابات في إطار قوانين جديدة تجعل
الصحراء مفصولة، هذا فضلا عن سكوتهم ومباركتهم لخطوات فرنسة الصحراء 1 8 - قيام هاته المجالس بمهام قذرة متمثلة في عزلهم السكان عن الثورة عن طريق مشاركتهم في الحملة الدعائية المضادة للثورة، التي تسبب الفوضى وعدم الإستقرار واللاأمن في رأيهم- مما يعود بالسلبية على المشاريع الاقتصادية والتنموية التي تقوم بها هاته المجالس ونظرا لخطورة هذا الوضع الذي شكل تحديا خطيرا للثورة، فإنها واجهته بأساليب متعددة بغرض وقف مسلسل فصل الصحراء، وتمثلت هاته الأساليب فيما يلي:
1 على المستوى القيادي:
كان موقف القيادة الوطنية (الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (واضحا في رفض استفتاء 28
سبتمبر 1958،
تحقيق الاستقلال بل إنها أعلنت في نفس يوم الاستفتاء أنها فى حالة حرب مع فرنسا، وأنَّ هدفها هو
2
3 م. و. م، لولاية غرداية، تقرير الأحداث العسكرية (تقرير 59 - 62) ص 23
1
2
- انظر برقية رئيس الغرفة التجارية بغرداية (السيد) محمد (بودي في التهنئة على فرنسة عمالتي الواحات و الساورة
-يحي بوعزيز، ثورات الجزائر في القرنين ج 2 ص 194
-184 -