تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

مع ملاحظة أن هاته المجالس التي فشلت الثورة في اختراقها قد سببت مشاكل كبيرة من حيث تعاونها الأمني مع الإدارة وحاكم غرداية كلان كلانش الذي استطاع بفضل حنكته وطول بقائه في منصبه من 1956 حتى 1962 أن ينسج علاقات صداقة مع الزعماء المجليين للعشائر المختلفة مما جعل الثورة تحاول باستمرار تلغيم هاته العلاقات عن طريق إجبار بعض الزعماء ورؤساء البلديات على العمل بالإقناع أو بالقوة والترهيب معها بدافع توريطهم ووضعهم في حرج أمام الإدارة التي نصبتهم كما حصل في بلديات القرارة وبريان

الخات

لقد حققت الثورة الجزائرية وجودها والكثير من أهدافها في هاته المنطقة بفضل هاته الثلاثية) الايمان الجمل - التمر (ثلاثية اختزلت العمق الروحي والأداة الأصيلة والمؤونة المباركة، ثلا ثية تفاعل معها سكان البوادي والمدن في هاته القطعة من الصحراء الجزائرية التي حاولت فرنسا سلخها عن الشمال ببدائل كثيرة آخرها كان مشروع الجمهورية الصحراوية المستقلة إلا أن هاته البدائل والمشاريع تحطمت على صخرة الثورة الجزائرية التي أثبتت أدبياتها وبرامجها المضي في طريق التحرر الكامل لكل التراب الوطني.

لقد استطاعت الثورة أن توجد لها أقداما راسخة في المنطقة وتمكنت من تحقيق الكثير من أهدافها وخاصة تكسير المشاريع الفرنسية في تقسيم الجزائر، وأثبتت للعالم خرافة أن الصحراء هادئة ودفعت قرابة أربعمئة شهيد توزعتهم بوادي متليلي والمنيعة. وللعلم فإن الثورة لم تولد في هاته المنطقة من فراغ بل كانت جذورها موصولة بجهود رجال الحركة الوطنية والاصلاحية الذين بعثوا في القبائل الأمل في الخلاص بعد التدمير الرهيب الدى مارسه الاستعمار الفرنسي غداة سيطرته وتحطيمه للمقاومة الشعبية خاصة مقاومة الشيخ بوعمامة رحمه الله

كما أن العلماء والأئمة والشعراء كانوا محور الرحى في حفظ الدين واللغة والتاريخ وقاموا بجهود مشكورة في إبقاء الحصانة الواقية التي منعت السكان من الذوبان في الآخر رغم قوة التبشير المسيحي والإغراءات الإدارية والتعليمية التي تزاوجت في صورة نشاز مع أغلال الحكم العسكري لأقاليم

الجنوب

وقد خلصنا في هذا البحث المتعلق بإنجازات وتطور الثورة الجزائرية في منطقة غرداية (الناحية الثالثة - المنطقة الثالثة - الولاية السادسة) إلى مايلي:

أولا: إن روافد العمل الثوري عميقة الجذور تعود الى أيام المقاومة الشعبية التي قادتها الطرق الصوفية السنوسية والقادرية والبوعمامية، كما تعود الى الجهد الجبار الدى قام به رجال الحركة الوطنية من كتاب وشعراء وأئمة وأعيان، وكذا الجهد الذي قام به الاصلاحيون في عموم المنطقة

1 - الزبير بوشلاغم: الثورة و قضايا أخرى بناحية غرداية، مجلة أول نوفمبر عدد 127 أفريل 1991.ص 46.

-187 -