تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وحيث إن الصراعات التى شهدتها المدارس والنوادي بين تياري الإصلاح والمحافظة قد ساهم في تعميق الوعي الوطني وربط المنطقة بالجهد الوطني الذي كانت تعيشه الجزائر عقب الحرب العالمية

الثانية

ثانيا: إن تأخر المنطقة عن أول نوفمبر له أسبابه الموضوعية، التي تعود إلى الخلل في القضايا

التنظيمية التي برزت بين جبهة وجيش التحرير ذاتها وبينها وبين الحركة الوطنية الجزائرية، وهذا هو الذي جعل الخلايا الوطنية تقوم بعملها الثوري التنظيمي مستقلا عن القيادات في الشمال مما ولد تنظيمات عسكرية ثورية عديدة، لم تتوحد جهودها تحت راية جبهة التحرير الوطني إلا في نهاية

1958

ثالثا: إن التغيرات الهيكلية التي مست الولاية السادسة من حيث الإنشاء والإلغاء، لم يؤثر على عمل الهياكل القاعدية للثورة في المنطقة، من حيث اعتمادها المبادرة المحلية والتنسيق واللامركزية وكذا التركيز على الجهد الذاتي في التسليح والتموين، حتى أن الإشراف على العمل الثوري من قبل الولاية السادسة أو الخامسة كان صوريا فقط حتى إلى الأيام الأخيرة للثورة أي) ولاية محمد شعباني 61 - 62

(

رابعا: أسهمت المنطقة في التأسيس للثورة في أغلب الصحراء الجزائرية في مناطق تيميمون (معركة حاسي (الصاكة وفي أدرار وتمنراست) معارك عين صالح والهقار) وكذا في دول مالي والنيجر وليبيا حيث ساهمت الروابط العرقية والتجارية لقبائل الشعانبة في بناء خطوط خلفية للثورة في هاته المناطق. كما أن عمومية الفعل الثوري تجسّدت في توزع أبناء المنطقة كمجاهدين في كثير من الولايات حيث سقط الكثير من الشهداء على غير تراب المنطقة خاصة في الولاية الخامسة

خامسا: استطاعت الثورة تجاوز المخططات الفرنسية القائمة على تقويضها عند انطلاقها في هاته المنطقة الملغمة بالتناقضات العرقية والطائفية، وذلك بتوجيه الجهود الى محاربة العدو وحده ولو على غير ترابها، كما حصل عقب انسحاب كتيبة متليلي إلى البيض لهذا سلطت فرنسا قوات بلونيس لمليء هذا الفراغ الذي تجاوزته الثورة بإعادة بناء خلاياها وقواعدها من مجالس شعبية وقسمات وهيئات تنوير الرأي العام.

:سادسا زاوجت الثورة في منهاجها بين العمل السياسي والعسكري مع الإهتمام بهذا الأخير حيث تنوعت عملياتها بين المعارك والاشتباكات والفداء، واستطاعت أن تثبت حضورها في السنوات الأخيرة بعد التذبذب الذي حصل بسبب دخول قوات بلونيس وقد كان عملها العسكري ناجحا، نتيجة التنظيم الجيد الذي باشرته الناحية الثالثة في مصالح الفداء والدرك والشرطة والصحة وكذا في قضايا التموين والتسليح وتجاوز مشكلة الماء والتخزين إلا أن انتصارها الكبير كان سياسيا من حيث الوقوف سدا منيعا أمام سقوط السكان في حماة المغريات الفرنسية لفصل الصحراء.

سابعا: أن الخطط الفرنسية أضرت بالثورة عند الانطلاق مستغلة تشرذم التنظيمات الثورية وتناقضات المنطقة، وقد ازداد هذا الإضرار للثورة باعتماد سياسة الترويع والترهيب للسكان

-188 -