تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

عن طريق الغرس المستمر للمراكز والمعتقلات والمحتشدات واعتماد التعذيب والترهيب وسيلة لقمع السكان وحجزهم عن الثورة. وقد كانت أخطر الخطط هي اللعب على وتر الطائفية والعشائرية من حيث الترويج لتهديد الثورة لمصالح السادة المتنفذين والزعماء الدينيين.

ثامنا: ساهمت السياسة الفرنسية الاجتماعية والاقتصادية في تعويق الثورة عن أداء عملها من حيث الانفراج المعيشي الذي عاشته الصحراء مع مخططات المنظمة المشتركة للمناطق

الصحراوية، مما جعل هاته السياسة رافدة لمشروع قسنطينة، ومن حيث إدخال الشركات الأجنبية للتنقيب عن البترول والغاز، وهذا ما جعل الحضور الأمني الفرنسي يتدعم بكثرة وهو ما أثر على العمل المسلح الذي بقي حبيسا في مناطق محددة وفي سفوح الأطلس الصحراوي وجبل بشار وشبكة متليلي وأحواز المنيعة.

:تاسعا: إن السياسة الفرنسية لفصل الصحراء قد اتخذت من المنطقة نقطة ارتكاز مهمة فجل الشخصيات التي سارت في هاته المشاريع والبدائل السياسية كانت من المنطقة، ومسلسل الانتخابات دفع فرنسا إلى تعجيل طروحاتها لفصل الصحراء، وقد أدى تمدين الوضع إلى خلق طابور خامس عزل جزءا مهما من السكان عن الانخراط في الثورة وهياكلها الشعبية، وشكل ذلك تحديا

لسياستها الرامية إلى الفصل الكلي الشعوري والحسي للسكان عن الدعاية الفرنسية.

عاشرا: كان للحضور الثوري العسكري دور مهم في ململة الصحراء والضرب في عمقها، لتدعيم خطاب الحكومة المؤقتة في المفاوضات الرامية الى تحقيق الاستقلال والوحدة الترابية. كما زاوجت الثورة بين العمل العسكري وآليات النضال المطلبي من إضرابات ومراسلات ومظاهرات، إلا أن نجاحها الباهر كان النفاذ بعمق الى قطاعات واسعة من الشعب الذي انتظم في

خلاياها ومجالسها واحتكم إلى قضاتها، وقاسمها مؤونته فكان هو معبر الأمان لنجاح الثورة

وفي الأخير، فأنني أعتقد جازما أنني ما عالجت ثغرات كان يجب أن توفى حقها، وحسبي أني وضعت قدمي الأولى، وأرجو أن أقف على رجلاي كلتيهما في الوادي الحي للثورة الجزائرية، هذا الوادي الذي أعاق مسيرته الكثير من السدود غير النافعة وأهمها على الإطلاق سد الأرشيف وغيابُ الإرادة السياسية لفتح كثير من المقفلات.

وأحسبُ أني أديث بعض الدين المطوق العنقي تجاه الشهداء شهداء بلدتي، وشهداء العائلة الصغيرة، وشهداء العائلة الكبيرة - الجزائر المسلمة -، أسأل الله الكريم أن يتغمدهم بفضله ويجعل بلدنا الحبيب

آمنا مطمئنا

والحمد لله أولا وأخيرا

-189 -