تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٢٣بفعل الصراع العنيف بين الاتجاهين الإصلاحي والمحافظ، ذلك الصراع الذي أتخذ أشكالا عديدة من العمل الجمعوي والصحافي وتقديم العرائض المختلفة إلى السلطات ووصل إلى حد العنف المذهبي كالبراءة والهجران وحتى إلى التصفيات الجسدية.
وهذا ما جعل القضية الوطنية تضمر لقضايا هامشية متعلقة ببسط نفوذ أحد الاتجاهين على الآخر وكان للاستعمار دوره المشهود في اذكائه والاستفادة من نتائجه، إلا أنه يحب التنبيه إلى أن الصحف الإصلاحية وقفت دوما مع الطرح الوطني الرافض للإدماج وتذوب الشخصية الوطنية وأبرز مثال على ذلك مقالات وجرائد أبي اليقضان المتعددة والصادرة مابين 1925 و 1988 أما القضية الشائكة في المنطقة فهي الصراع العنيف بين الطبقة السياسية الميزابية فيما يتعلق بإلحاق ميزاب بعمالات الشمال، أو إبقائها ضمن المناطق الصحراوية، أو إنشاء واستحداث نظام قانوني خاص يتوافق والخصوصيات المحلية والثقافية للأمة الميزابية، وينسجم مع معاهدة الحماية. مع ملاحظة أن الحركة الوطنية الرسمية رفضت العودة إلى المعاهدة في أدبياتها، وكانت تريد جر الميزابيين إلى الانتظام في هياكلها المحلية ولكنها فشلت في ذلك لأن المجال السياسي كان مشغولا من طرف الجناحين الإصلاحي والمحافظ المتنافسين في الدفاع عن قضايا الأمة الميزابية
2 - الحركة الوطنية عند المالكية:
امتازت الحركة الوطنية بالمنطقة بعدة مواصفات منفردة عن باقي الجهات الأخرى حيث أنها كانت عميقة الجذور، وكانت ذات تأثير واضح في دفع الحركة والوعي القومي الوطني إلى باقي الجهات والمناطق الصحراوية والحدودية، كما أنها امتازت أيضا بالالتحام مع الحركة الإصلاحية في معالجة القضايا المحلية أو الوطنية وربما كان السبب الأول لهاته الحالة الفريدة في التداخل بين الحركتين هو كون مناطق الجنوب خاضعة للحكم والقوانين العسكرية بمقتضى مرسوم 24 - 12 - 1902 المنظم لأقاليم الجنوب 2.
ا جذور الحركة الوطنية وأسبابها:
تعود جذور الحركة الوطنية إلى الثورات الشعبية المتعاقبة على المنطقة التي لم تضبط إداريا وعسكريا إلا بعد خمسين سنة كاملة من الإخضاع العنيف، مما جعل المخيال الشعبي مليئا برموز الكفاح والمقاومة و السخط على الكفار، ويمكن أن نقسم الجذور والأسباب الدافعة للحركة الوطنية إلى قسمين
محلي داخلي وخارجي: 1 - الأسباب الداخلية:
أ- الآثار السلبية للاحتلال على الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للسكان المحليين كما سبق بيانه. ب الثورات الشعبية المتعددة التي كانت في المنطقة أو خارجها والتي شارك فيها الشعانبة بقوة. ج الشعر الشعبي الذي حفظ الذاكرة الشعبية، وهو شعر مليء بالحديث عن الملاحم والفتوحات الإسلامية وأخبار الصالحين وقادة المقاومة الشعبية وكان هذا الشعر يتغنى به في الأسواق والأفراح والنوادي وساهم في تعبئة المخيال الشعبي من أجل رفض الاستعمار 3
د المراثي، وهي نوع من الشعر البكائي الذي يعكس انقلاب الزمان والدنيا على الناس ويرثي أبطال المقاومة كالشيخ بوعمامة وبوشوشة وابن عبد الله واحمد بن احمد، ويتكلم عن أخبار الأعراش
3 - تبرأت عزابة بن يزقن من الشيخ بيوض سنة 1935، وطالب المحافظون من فرنسا بحل جمعية الإصلاح ومنع بيوض من دخول غرداية في عريضة قدمت للإدارة في 25 - 3 - 1939، راجع تاريخ بني ميزاب ص 167 ..
2
Gouvernement Général de L'algerie :les térritoire de sud de L'algérie،première partie .326.
-30 -
3 من أبرز الامثلة ملاحم ومغازي ديوان الشيخ بلخضر قدور 1921،1850 - ، إذ تمثل جزءا كبيرا من ديوانه المخطوط.