تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ج - الحرب العالمية الثانية - 1945،1939 والتي كان من أبرز نتائجها هزيمة فرنسا أمام الألمان بسقوط باريس في يديهم، وكان لهذا الأثر البارز في إشعال الوعي القومي حيث هاجت الأماني باقتراب الفرج ودحر الاستعمار، وشارك الضباط الألمان الذين كانوا يراقبون الجيش الفرنسي على عهد حكومة فيشي الموالية لهم في تنمية الوعي السياسي بالمنطقة، وشاعت عبارات الحاج هتلر نصره الله، حتى قال أحد الضباط الفرنسيين (لو) تذبحون الشعنبي تجدون في قلبه الحاج هتلر). كما شمت الشعراء بهزيمة فرنسا وذكروها بوجوب وفائها بعهودها تجاه الأهالي الذين ساعدوها في هاته الحرب، كما قام المجندون في هاته الحرب بنقل الوعي الوطني والأحداث العالمية للمنطقة. ومن بين هؤلاء الضابط قدور بن بيدة الذي شارك في حروب فيتنام وشارك في جيش الإنتداب بسوريا واطلع على أحداث الثورة العربية، فقامت فرنسا بتوقيفه عن العمل، وعندما عاد إلى المنطقة شارك في إدخال إصلاحات زراعية، وساهم في نقد الأوضاع الداخلية.

د - أحداث 8 ماي 1945: كانت هاته المجازر الدامية عنوان الانفصال التام بين الأهالي والسلطة الفرنسية التي تنكبت عن عهودها وقتلت 45000 جزائري في الشمال،2، ووصلت هاته الأخبار الشنيعة إلى المنطقة فنظمت فيها القصائد، وكانت المفتاح الرئيسي لدخول الأحزاب الوطنية مثل البيان وحزب الشعب والحزب الشيوعي وجمعية العلماء بقوة حيث تشهد الحركة الوطنية نموا متصاعدا داخل المنطقة، كما سوف يأتي.

ه الحركات التمردية في المنطقة: سبقت ثورة التحرير بحركات تمردية ضد القانون الفرنسي والإدارة العسكرية من طرف ضباط ومجندين رفضوا الإستمرار في أعمالهم، ففي شهر ماي من سنة 1943 وتأثرا بالحرب العالمية الثانية قامت انتفاضة في نواحي إليزي من طرف أبناء الجهة بقيادة مسعود دريهم، جرمني سليمان بن رمضان الشاف حمة وقد قمعت بقوة من طرف فرنسا، كما قامت تمردات ضد القانون الإدارة في المنطقة قادها ابن عيسى علي وابن بيدة بشير في شبكة متليلي وكانت حركته ثورية ولكن فرنسا صنفتها في أعمال الإجرام وقطع الطريق 3.

كما قام في نفس الوقت الثائر عبد الله بن الطيب بلعمش بحركة مماثلة في الهقار وقد قمعت هذه الثورات كلها، إلا أن حركة توريد السلاح من ليبيا والنيجر لم تتوقف مطلقا مما جعل المنطقة مخزنا

من مخازن سلاح الثورة الجزائرية. ب: أشكال وهياكل الحركة الوطنية

بعد انفراج الجو السياسي في الشمال وإعادة تنظيم الأحزاب السياسية نفسها وبروز نوع من التوافق السياسي للحركات الوطنية والإصلاحية خاصة بعد بيان الشعب الجزائري في 31 - 3 - 1943 الذي أدان الإستعمار ودعا إلى ممارسة حق تقرير المصير ووضع دستور خاص بالجزائر، إلا أن تلك الحركة السياسية في الشمال كانت تجابه بقوة من المصالح الاستعمارية في الجنوب خاصة بعد نجاح الحركات الوطنية في انشاء جمعية أحباب البيان في 14 مارس 1944 وكان مرد ذلك هو الخوف و التوجس من تسربها الى المنطقة التى ترزح تحت أغلال الاحكام والقوانين العسكرية، ومع دستور الجزائر في 1947 بدأ يحصل نوع من الانفراج، إذ ألغت مادته الخمسين النظام الخاص بمناطق الجنوب واعتبرتها عمالات عادية، إلا أن الروح العسكرية بقيت مهيمنة واستمرت القوانين الجائرة

6

ومصادرة الحريات أمرا قائما ولم يقع الدمج الا في قضايا الميزانية والمالية.

2

- 1 من ذلك ما قاله الشاعر ابن الشرع، في قصيدة من رواية الشاعر ابن زيطة يقول فيها:

في نوبة الألمان دنقتو ما صار شفتو ذاك النهار ويناه الواكد سلكاو، فرنسا، وماصابت نعار درك عنها الحرب ما صابت ناجد --يحي بوعزيز، ثورات الجزائر في القرنين، ج 2 ص 85.

6

3 - مقابلة مع الأستاذ أحمد بن دكن - عمدة التعليم الرسمي في المنطقة يوم 5 - 4 - 1998.

4 - المنظمة الوطنية للمجاهدين - غرداية تقرير أحدات الثورة الجزائرية 1956 1958 - المحور السياسي ص 2.

5 - محمد العربي الزبيري، الثورة الجزائرية في عامها الأول، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب،1984،ص 64. - المرجع السابق، ص 76.

7 - Loi N 47 - 1853 - du 20 - 09 - 1947. J OR F du 21 - 09 - 1947 . P 9474. -32 -