تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وقد استطاعت الحركات الوطنية التسلل إلى هاته المناطق، ويمكن ان نرصد أهمها في مايلي:

1 - حزب البيان: وقد وجد له مكانا بعد العودة القوية لفرحات عباس الى الخط الوطني وطرحه لمقولات الادماج، وكان لبيان 31 مارس 1943 صدى فى المنطقة ولم يكن الحزب مهيكلا بصفة جدية وإنما كان له بعض الاتباع والمحبين ولم يكن ذا خطر أو شأن في المنطقة.

2 - الحزب الشيوعي الجزائري كان موجودا و مهيكلا في المنطقة وكان يرأسه شخص أوربي (بيرمندي) ومعه بعض الجزائريين، وكان مصدر قوته هو الحركة النقابية العالمية (س، ج، ت) وقد غلب عليه النشاط النقابي والعمالي، وقد استطاع التأثير في بعض العمال، ولكن ذلك لم يصل الى القناعات الدينية بحكم رفض المنطقة للأفكار الشيوعية التي كان يهاجمها المحافظون والاصلاحيون على حد سواء، كما أن موقفه من أحداث 8 ماي 1945 جعل شعبيته تتضاءل كثيرا فلم يكن له تأتير في القضايا

المحلية.

3

4

3 - جمعية العلماء المسلمين وقد افتتحت بصفة غير رسمية مدرسة بمدينة غرداية منذ سنة 1942 تحت إشراف مبعوث الابراهيمي الشيخ محمد لخضر الفيلالي، وكانت مكانا لبعث الوعي الوطني ومحاربة التبشير ونشر العربية. وساهم فى هذا النشاط التجار والعمال المتوطنون بالشمال، الذين انخرطوا في أعمال جمعية العلماء وخاصة في العاصمة في نادي الترقي حيث كانت الإشتراكات المالية تذهب من الجنوب الى الشمال. إلا أن الاستعمار كان قلقا من هذا النشاط العلمي والسياسي والصحفي المتصاعد فقام بنفي الشيخ الفيلالي مرتين بتهمة تهريب السلاح من ليبيا والمراسلة مع السنوسيين، وقامت باغلاق المدرسة، وحاصرت المنتسبين لها اقتصاديا باحراق متاجرهم ووضعت البعض تحت الاقامة الجبرية كعبد القادر الزغيدي والحاج أحمد بن مصطفى، كما صادرت الجرائد والمجلات التي تصل المنطقة من الجزائر وتونس، إلا أن الجمعية استطاعت إبثعات بعثة إلى تونس سنة 1946، وكان أفرادها يحاولون بث التعليم العربي والوعي في صفوف الطلاب أثناء عطلهم المدرسية، إلا أن الجهات الإستعمارية كانت تحاصر نشاطهم وتلحق بهم تهم الباديسية والعقبية.

حزب الشعب الجزائري: لم يدخل الحزب المنطقة في نشأته الأولى قبل الحرب العالمية الثانية بسبب الحكم العسكري للجنوب وبعد انتهاء الحرب وحوادث 8 ماي وقرار العفو العام الذي أصدره حاكم الجزائر في مارس 1946 بدأ الحزب بدخول المنطقة عن طريق مناضلي الشمال، وبعد انتخابات 10 نوفمبر 1946 التي تقدم فيها مصالي الحاج بقائمة انتخابية تحت اسم (حركة انتصار الحريات الديمقراطية، لم يتمكن الحزب من هيكلة نفسه بصفة رسمية، إلا أنه بدأ بالحضور عن طريق الخلايا السرية.

وبعد مؤتمر الحزب الاستثنائي في 15 فيفري 1947 تقرر العمل في ضوء الشرعية بالتأسيس الرسمي لحركة انتصار الحريات الديمقراطية وجاء دستور الجزائر ليفسح المجال للحزب لهيكلة نفسه بغرداية وهكذا تشكل تأول قسمة في أواخر سنة 1947 وتعاقب عليها مسؤولون أمثال أحمد شناف (مسؤول ولائي)، ثم عبد العزيز محمد من (الاغواط وكان يلقي دروسا في الوطنية والسياسية في

1 - الزبير بوشلاغم، الثورة وقضايا أخرى بناحية غرداية. (ندوة مطولة مجلة أول نوفمبر، العدد 127،أفريل 1991،ص 37.

2 - الزبيري، المرجع السابق، بيان حزب الشعب والحزب الشيوعي، ص 219.

3 - الاخضر الدهمة التعليم العربي الإسلامي في متليلي وغرداية مطبوعة- ص 2.

4 - مقابلة مع الحاج محمد السوفي المنتسب إلى نادي الترقي والجمعية بالعاصمة يوم 16 - 8 - 1996.

5 - أحمد ابن المصطفى، ولد سنة 1895 بمتليلي وبها تعلم علوم اللغة والشريعة والأدب. واشتهر شاعرا، خلف ديوان شعر، توفي بورقلة في 1984. 6 - الزبيري، المرجع السابق ص 78.

-33 -