تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المنطقة الخامسة: وهران (الغرب الجزائري)، يقودها العربي بن مهيدي ويساعده عبد الحفيظ بوصوف وعبد المالك رمضان والحاج بن علا. في حين عين محمد بوضياف 2 منسقا للمجموعة التي تقود العمل الثوري إلى حين عقد اجتماع ثان لتقييم الأوضاع في بداية سنة 1955. وقد تركت الصحراء بجنوب المنطقة الأولى للقيادة تتولى تنظيمها والإشراف على تسيير العمل العسكري بها 3.

أولا: التنظيم الإداري للثورة في صحراء المنطقة الأولى: إن المقصود بالصحراء التي كلفت المنطقة الأولى بالإشراف عليها هي ولاية بسكرة ووادي سوف وما جاورهما بحكم الإمتداد الجغرافي بين الزيبان والأوراس، وبحكم أن الحركة الوطنية كان لها امتداد عميق في هاته المنطقة فإن قيادة المنطقة الأولى لم تجد حرجا كبيرا في تنظيم العمل الثوري منذ بدايته الأولى وذلك عبر ثلاثة مسالك هامة وهي:

أ-تهيئة أرضية الثورة وقد تم ذلك عن طريق الدعاية للكفاح المسلح كخيار لا رجعة فيه لتجاوز سلبيات الصراع الحزبي والنضالي بين جناحي حركة الإنتصار حيث زار قادة المنظمة السرية ولاية بسكرة وضمنوا ولاء العديد من الوطنيين أمثال محمد عصامي وعمر بن محمد محجوب بلحاج وعبد القادر العمودي والهاشمي طرودي ولخضر قربارني والصالح مختاري وعبد القادر الجيلالي وغيرهم

بالإمداد بالسلاح لمناطق الأوراس، إذ نظم مسؤولو المنظمة السرية خطوط الإمداد من ليبيا إلى سوف مرورا ببسكرة حتى الأوراس. ويذكر أن المنظمة الخاصة رصدت أموالا كبيرة لاستيراد السلاح من ليبيا؛ ذلك السلاح الذي كان بكميات كبيرة من مخلفات الحرب العالمية الثانية ومن مخلفات الحرب الليبية الإيطالية، أو هو سلاح محلي

4 - العربي بن مهيدي: ولد سنة 1923 بعين مليلة درس بمدارس جمعية العلماء وهو من قدماء الكشافة ناضل في ppa وكلف بالإشراف على خلايا كما وقد اتهم في حادثة خياري سنة 1950 وحكم عليه ب 10 سنوات غيابيا من مؤسسي crua عضو اللجنة الستة، عين على رأس المنطقة الخامسة ووهران، من مخططي مؤتمر الصومام (1956)) وقد عين في لجنة التنسيق والتنفيد، نظم الثورة في العاصمة وقبض عليه في 23 - 2 - 1957 ليستشهد تحت التعذيب. 5 - محمد بوضياف ولد في 23 - 6 - 1919 بالمسيلة، مسؤول عن 105 في قسنطينة من أنصار الكفاح المسلح خطط لاجتماع 22 اختطف مع الوفد الخارجي في حادثة الطائرة في 22 أكتوبر 1956، عضو المجلس الوطني للثورة الجزائرية (1956 - 1962) بعد الإستقلال عارض بن وبومدين وأنشأ حزب الثورة الإشتراكية، لجأ إلى المغرب ليعود رئيسا للمجلس الأعلى للدولة بعد انقلاب جانفي 1992 ليغتاال بعنابة في 28 جوان 1992.

بلة

Voir :Benjamin Stora،Dictionnairebiographique et militant nationalistes aljérienes 1926 - 1954،ed،l'harmation،paris، 1985،p 326.

3

تواجهنا مشكلة ترك الصحراء الواسعة بدون تأطير أو تنظيم إلا ما ورد من إشارات إلى أن إدارتها تتولاها المنطقة الأولى بقيادة بن بولعيد ولعل السبب الوجيه في ذلك أن الصحراء هي المعبر الرئيسي للسلاح فربما تركت دون تأطير لتكون في مأمن عن المراقبة الشديدة للعدو مما يسهل عبور السلاح وربما كانت قضية احتكار السلاح من عدمه مشكلة قائمة أو متوقعة، فعوض احتكار منطقة واحدة لذلك تكون ثلات مناطق ذات امتداد طبيعي في هاته الصحراء وفي مقابل هذا فإننا نجد أن الوفد الخارجي ممثلا في أحمد بن بلة قدم لقيادة الثورة 23 يوليو 1952 تنظيما إداريا للمناطق الست إذ يجعل الصحراء منطقة سادسة - جنوب الأطلس الصحراوي على قيادتها الحاج العربي (ملازم) (ثاني) راجع. فتحي الديب، عبد الناصر وثورة الجزائر. ط 1، القاهرة، دار المستقبل العربي،1984 ص 36 - 37 والحاج العربي هو مؤسس خلايا المنظمة الخاصة في الجنوب ويعرف بعرابي الحاج أو الملازم مختار أو سليمان، وقد أكد هذا التقسيم إلى 6 ولايات منذ انطلاق الثورة محمد بوضياف في مقالته عن تحضير أول نوفمبر حيث قال: ومن جهة الهيكلة قسمت الجزائر إلى 6 ولايات راجع بن بولعيد والثورة الجزائرية، ص 866 وقد قام عرابي الحاج بعمليات عسكرية في أول نوفمبر في بسكرة، وقام باتصالات عديدة لتنظيم المنطقة واعتقل مرات عديدة ليختفي في أواسط 1956 نهائيا. والسؤال من وراء اختفاءه؟ ولماذا لم يتطابق التنظيم الإداري بين الداخل والخارج، وهل كان الصراع قد ابتدأ بين الداخل والخارج من بداية الثورة، وهل كان عرابي الحاج- لاجودان سليمان هو رجل بن بلة الذي أزاحه قادة الداخل. 2 - محمد العيد مطمر، العقيد محمد شعباني وجوانب من الثورة التحريرية الكبرى. ط 1، الجزائر، دار الهدى،1999، ص 39 3 - محمد عباس ثوار عظماء - مقابلة مع عبد القادر العمودي عضو مجموع عة 22 الجزائر، مطبعة دحلب،1991،ص 121.

-39 -