تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

3 - التحاق كثير من المناضلين بصفوف المؤطرين للعمل الثوري. - التهيئة النفسية وبناء القواعد الخلفية لدى السكان وخاصة البدو منهم، والمسح الجيد للأراضي والمخابيء وطرق العبور، وأماكن المياه من آبار ظاهرة وأخرى مخفية. ومما لا يجب إغفاله أنه في الفترة الأولى من الثورة كانت المنطقة شبيهة ببرميل بارود متأهب للإنفجار، وقد عبر عن هذا الشعراء المحليون في قصائدهم ومراثيهم لضحايا القمع الإستعماري في الشرق والأوراس قبل وعقب أحداث 20 أوت 1955

ثالثا - الإتصالات مع المناطق والتنظيمات الأخرى: استمرت الحالة الإدارية على ضبابيتها في سنة 1955 في معرفة المؤطر الحقيقي للثورة مع العلم أن الحركة الوطنية الجزائرية - 2 MNA- كانت تسيطر على أغلب قواعد الحزب في الوطن كما أن فتور العمليات العسكرية في بداية السنة جعل اسم جبهة التحرير لا يبرز كثيرا، خاصة إذا علمنا أن الإعلام المصري وإذاعة صوت العرب قد أدخل اسم جبهة تحرير الجزائر في معركة الصراع مع الإستعمار.

تن

وقد ساهم انقطاع الإتصال في أول الثورة وكذلك الإعتقالات الواسعة في صفوف الوطنيين إلى تعميق حالة التيهان التي عاشها مناضلو الجبهة وخاصة أعضاء أفواج المنظمة الخاصة التي شكلها الملازم عرابي الحاج والذي اختفى في ظروف غامضة، مع العلم أن أغلب جهات القطاع الصحراوي كانت في حالة شلل تام عن العمل العسكري وشلل جزئي عن الإتصالات، خاصة بعد اعتقال قيادة الأوراس مصطفى بن بولعيد في 11 - 2 - 1955 و الإضطراب الإداري الذي دخلته المنطقة الأولى

بعد ذلك 5

أمام كل هاته الأوضاع العصيبة في ظل حالة الطوارئى نشأت بالجهات الجنوبية للأطلس الصحراوي تنظيمات إدارية وعسكرية مختلفة في الهيكلة ومستقلة في الإدارة والعمل ومتحدة في الأهداف الكبرى ومن أهمها اعتماد العمل العسكري الثوري وسيلة للإستقلال وقد ربط مناضلوا المنطقة اتصالاتهم المبكرة بهاته التنظيمات وأمدوها بالمعلومات والمال وتبادلوا الوفود فيما بينهم، وقد ساعدت هذه الحركية على دخول المنطقة العمل الثوري المباشر خاصة بعد مؤتمر الصومام، ومن أهم هاته الجهات والتنظيمات المتواصل معها ما يلي:

وخاصة بعد التحاق الكثير من الإطارات بالجبهة بعدما أطلقت فرنسا أعضاء اللجنة المركزية في 13 - 4 - 1955،والدعم الإعلامي الذي قامت به الإداعات القومية العربية وخاصة المصرية منها.

2 تأسست الحركة الوطنية الجزائرية بعد حل mtld في أواخر 1954 وضمت أنصار مصالي الحاج وأسست الجيش الوطني للشعب الجزائري، وقامت مناوشات وصراعات عديدة بين الحزبين والجيشيين، ولكن جبهة وجيش التحرير اكتسحا الساحة السياسية والعسكرية لصالحه منذ بدايات سنة 1958. راجع الزبيري، الثورة الجزائرية في عامها الأول، ص 195.

3 - جبهة تحرير الجزائر، اسم لحركة موسعة وموحدة انشأت في القاهرة في 17 فيفري 1955 للم شتات القوى الوطنية، وقد وقعت ميثاقا للتعاون في مكافحة الإستعمار، ومن مؤسسيها الإبراهيمي والورتلاني عن جمعية العلماء وأحمد مزغنة و الشادلي المكي عن المصاليين وأحمد بيوض عن البيان وحسين لحول وامحمد يزيد عن المركزيين، وأحمد بن بلة وأيت أحمد وخيضر عن جبهة التحرير الوطني. ولو

نجح مشروعها لكان للجزائر وجه آخر في الثورة والإستقلال راجع فتحي الذيب، عبد الناصر وثورة الجزائر، ص 644. 4 - يستثنى من ذلك بعض العمليات في بسكرة أو في وادي سوف في البداية في نحو معارك حاسي خليفة في 17 - 11 - 1954 أو صحن الرتم أو هود شيكة في مارس وأوت 1955. وهي ناتجة أصلا عن تتبع العدو لتحركات نقل السلاح من ليبيا وتونس إلى الأوراس راجع، العمامرة سعد وعون علي معارك وحوادث الثورة بمنطقة وادي سوف الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب سنة 1988.ص 15 -

39

5 - جمعية أول نوفمبر، مصطفى بن بولعيد: ص 23.

-44 -