تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

تونس والمغرب وهزيمة فرنسا في الفيتنام وانتصار الثورة المصرية وجلاء بريطانيا عن قناة السويس

وفي النهاية العاجلة لهاته اللقاءات التحضيرية التي ختمت بسرعة بسبب مظاهرة قام بها المناضلون أمام مقر الحاكم العسكري بسبب اعتقال أحدهم وهو الشهيد الزهواني الذي قام بضرب القايد، ونتيجة توتر الأمور بين المناضلين وأركان الإستعمار، قام المناضلون بتهريب الملازم الحاج عرابي قبل انكشاف الأمر، واتفق معه على أن كلمة السر لمبعوثه قبيل انطلاق الثورة هي: حجرتان من الشرق، كما جدد توجيهاته بوجوب تجنب دخول السجن قدر المستطاع، خاصة في الأشهر الأولى للثورة لأن الأسرار والمعلومات الخاصة بالتسيير لا يحملها إلا القليلون من الوطنيين.

2 - نتائج أحداث 1 نوفمبر على المنطقة:

إن الظروف الغامضة التي كان يعمل فيها مسؤول القطاع الصحراوي عرابي الحاج وانقطاع اتصالاته بالقيادة الوطنية المنسقة قد أثرت سلبا على عمل الخلايا والأفواج في غرداية. بحيث أن مبعوثه لم يصل مطلقا إلى المنطقة قبل أو بعد اندلاع العمليات في 1 نوفمبر 1954. وبعد انطلاق العمليات عمدت فرنسا إلى سجن العديد من المناضلين من قيادات حركة انتصار الحريات الديمقراطية ومن بينهم أعضاء قسمات غرداية ومتليلي والمنيعة، ودام اعتقالهم حوالي خمسة عشر يوما، ولم يفرج عنهم حتى تأكدت مصالح الإستخبارات من خلو المنطقة من هياكل تابعة لهاته التنظيمات الثورية وخاصة للأوراس أما موقف المناضلين فقد كان مزدوجا فمن جهة الأهداف العليا فإن الكل استبشر بهاته النقلة النوعية في النضال وتحقق اليوم الموعود

ومن جهة أخرى فإن أعضاء أفواج الثورة الأولى قد عاشوا أزمة حادة نتيجة انقطاع الإتصال وهذا ما سبب لهم الإعتقال والسجن، وسبب للسكان القمع والإضطهاد، وهكذا قام أعضاء الأفواج بتجميد مؤقت لأعمالهم العسكرية إلى غاية انكشاف الأمور وتجديد الإتصال بالمسؤولين خاصة وأن الحزب لم يتبن الثورة، وأن الزعيم مصالي الحاج الذي كان له نفوذ كبير على المناضلين لم يتحدد موقفه

الرسمي والعلني من هاته الأحداث التي تسببت في تشتيت الحزب وانقطاع اتصالاته بإطاراته. وقد استغلت هاته الفترة بتعميق الوعي الثوري وكسب الأنصار، خاصة وأن بداية سنة 1955 قد شهدت تشديدا في الإجراءات العسكرية، وقد توج ذلك بإعلان حالة الطوارئ في 19 مارس 1955 وقد عملت هذه الحالة المربكة على خدمة ما يلي:

1 - ازدياد اقتناع السكان بجدية وضرورة الحل العسكري الثوري بدلا من الحلول الإصلاحية الوسطى 2 - فراغ المنطقة من الجدل السياسي والتنازع العسكري بين أفواج جبهة التحرير والحركة الوطنية الذي

بدأ في الظهور.

1

وقعت فرنسا في 200 - 7 - 1954 اتفاق جنيف للجلاء عن الفيتنام، كما كان المغرب في حالة ثورة بعد نفي السلطان محمد الخامس في أوت 1954. كما أن بريطانيا وقعت على خروجها من قناة السويس في 19 - 10 - 1954.

2 - الزبير بوشلاعم، الثورة وقضايا أخرى بناحية غرداية مجلة أول نوفمبر (العدد نفسه)، ص 38. 3 - تم اعتقال 500 إطار في الأسبوع الأول من نوفمبر وحده وتعرضوا للإستنطاق وللسجن والقمع الشديد

راجع، الزبيري، الثورة الجزائرية في عامها الأول، ص.97

4 - الزبير بو شلاغم، الندوة السابقة، ص 40.

-43 -