تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٣٩في بدايات 1956، وكذا في العمليات التالية لها في جبال القعدة والعمور وبو نقطة، كما التحق بهذا التنظيم في بداياته معمر الرويجي وسعد السويد وبن ولهة عبد الله وحوالي عشرين مجاهدا.
و يجب التذكير بأن هذين التنظيمين العسكريين قد آل أمرهما إلى الذوبان بعد الإستقرار التنظيمي الذي أقره مؤتمر الصومام، وبعد التشويه الذي ألحقته حركة بلونيس بالحركة الوطنية الجزائرية ومصالي الحاج؛ فتحولت هياكلهما إلى قواعد أساسية للمساحة الجنوبية للولاية الخامسة، وسوف تكون وجهة كثير من المناضلين هاته الولاية خاصة بعد انتقال كتيبة جيش التحرير من شبكة متليلي التي يقدر عددها ب 150 مجاهدا عقب معركة أفران الكبرى في 28 أوت 1957 كما سوف نبينه في حينه.
ه تنظيم الشيخ زيان عاشور: وقد تشكل هذا التنظيم الثوري ذاتيا في النواحي الجنوبية والغربية لولاية بسكرة وجبل بوكحيل جنوب بوسعادة تحت قيادة الشيخ زيان عاشور ". وتعود صلة الشيخ بمنطقة غرداية إلى عهد انقسام حركة انتصار الحريات الديمقراطية، حيث شارك في مؤتمر هورنو والتقى هناك مع ممثلي قسمة غرداية والمنيعة مسعود بن ولهة وبوعمامة بوخشبة وكانوا جميعا من المؤيدين للإتجاه الوطني العربي الإسلامي، وذلك للخلفية الثقافية الإسلامية التي نشأفيها الجميع، ومن أجل هذا ضغطوا لأجل هاته القضايا وهي تعريب الحزب وارتقاء المناضلين العرب لمراكز القيادة، وإبعاد شبح المشكلة البربرية، وكذا تنظيم الإنتفاضة والتسريع بالثورة، إضافة إلىلإقرار بزعامة مصالي واعتباره القائد الأوحد للحزب. وقد عاد زيان عاشور من هذا المؤتمر وبدأ بالعمل الذاتي لتشكيل أنوية جيش التحرير، ومع اندلاع الثورة كان له شبه تنظيم عسكري متكامل وصل تعداده إلى قرابة ألف، رجل، وقد غطى نشاطه المناطق الممتدة من أولاد جلال حتى جبال بوكحيل وإلى غرداية جنوبا. كما أنه نسق أعماله مع نظام الحواس والولاية الأولى وحضر الاجتماع التنسيقي للمنطقة الأولى برئاسة مصطفى بن بولعيد في مارس 1956. لكن الملاحظة المهمة أن نظامه بقي مستقلا في أعماله وهياكله ولم يصطدم مطلقا مع التنظيمات الأخرى فقد كانت الوسيلة واحدة وهي الكفاح المسلح والهدف واحدا وهو محاربة الإستعمار الفرنسي، وكان التنسيق والتعاون بين هاته التنظيمات العسكرية أمرا مجسدا أقرته الوثائق الموجودة والشهادات الحية. بعد اندلاع الثورة وتطاير أخبار الأعمال العسكرية لجيش الشيخ زيان اتصل به الأعضاء القياديون في قسمة غرداية أمثال بن ولهة مسعود وبن عميرة قدور آخر مسؤول عن قسمة
حركة الإنتصار MTLD - والزهواني عمر وبحوص بن مرابط وبعد التدريب عادوا ليؤسسوا نواة العمل العسكري وكان منسقهم مسعود بن ولهة في المنطقة 4
1
ولد سنة 1919 بأولاد جلال حفظ القرآن بالزوايا هناك، كما التحق بخلايا ppa في 1945 وكان مكلفا بالدعاية والأخبار في mtld أعتقل مرات كثيرة وسافر إلى فرنسا وعاد سنة 1952، شارك في مؤتمر هورنو وأنشأنظاما ثوريا في المنطقة ونسق أعماله مع الحواس وبن بولعيد حيث شارك في اجتماع الجبل الأزرق في مارس 1955، بلغ تعداد تنظيمه ألف رجل، وقد تعاون مع كل التنظيمات، كان مصاليا إلا أنه نسق أعماله. مع الجهويين، استشهد في معركة بو خلفون في 8 نوفمبر 1956، وخلفه على رئاسة تنظيمه عمر ادريس المعروف بسي فيصل، والملاحظ أن قيادة الثورة كانت تعتبره شخصا متمردا على النظام في مختلف التقارير في حين فإن القواعد النضالية تكن له الإحترام والتقدير وقد أعيد له الإعتبار في الملتقيات المحلية والوطنية لكتابة تاريخ الثورة، وخاصة ملتقى دور الولاية السادسة التاريخية في التصدي للحركات المناونة في الجلفة في جوان 1995. كما أن اسمه قد اطلق على المركز الجامعي بها. محمد جبريط، تاريخ الحركة الوطنية بمتليلي (محاضرة مرقونة)، ص.2 3 - محمد حربي، الثورة الجزائرية، سنوات المخاض، الجزائر، موفم، للنشر،1994، ص 158.
4 مقابلة مع الحاج محمد جبريط في 15 - 3 - 1999.
-46 -