تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

بالخلاف القديم بين توارق الهقار وأزجراً مما صعب من الإنطلاقة السليمة للعمل الثوري في مناطق

الطوارق.

وبعد ذلك عادت المجموعة (36) مجاهدا) في ظروف صعبة، وافترقت فرقتين، ولم ينجح الإستعمار في تتبع أفرادها فعادت القيادة إلى مركزها في العطف في حين التحق بقية المجندين بمراكز الجيش في شبكة متليلي. وقد استغرقت هاته الرحلة الشاقة والمعجزة في تلك الظروف كل ربيع سنة 1957. وعادت قيادة تنظيم الشيخ زيان لتفاجئ بظروف جديدة تمثلت في الفوضى التي آل إليها التنظيم عقب استشهاد عاشور زيان وغياب مساعده عمر ادريس بالمغرب وبروز جيش بلونيس في مناطق نفوذ الشيخ زيان ولكن هذا لم يمنع المجموعة المحلية لهذا التنظيم من القيام بكمائن ومعارك أبرزها معركة العطف في أكتوبر 1957 وبعض التصفيات للخونة والعملاء، وسوف نعود إليها بعد التعرض لوضع المنطقة عقب مؤتمر الصومام وتكييف المنطقة مع قراراته.

تنظيم الشيخ الحواس:

بعد استقرار نظام الشيخ الحواس في المنطقة الثالثة من الولاية الأولى، حيث ابتدأ أعماله مستقلا شأنه شأن الشيخ زيان عاشور، ثم التحق بعد ذلك بتنظيم مصطفى بن بولعيد في أوائل سنة 1956، وبعد استشهاد هذا الأخير والفوضى التي أعقبت ذلك على مستوى قيادة الأوراس 4، سارع إلى ضبط القضايا الإدارية للمنطقة الثالثة لتجنيبها الهزات التي أصابت قيادة المناطق الأخرى في الولاية الأولى، وعلى إثر ذلك ابتعث الشيخ الحواس أول فوج إلى منطقة غرداية وقد تكون من المجموعة التالية والتي قادها محمد جغابة ومعه مزيان صندل وسليمان عطاوات و بلقاسم مسعودي ورابح عصمان، ونزلت هاته البعثة في مدينة غرداية.

وقد كان قدوم هذه المجموعة الأولى في أكتوبر 1956، وقد سهل اتصالاتهم السادة أولاد

الخبزي بكير ومحمد، الذين فوجئا بوجود المجموعة في مدينة غرداية في رحلة امتازت بالسرية التامة، وهذا ما دفعهما إلى تدبير أمر إقامتهما بأحد حمامات غرداية حمام- أولاد بوهون وذلك بحكم علاقاتهما التجارية والعائلية ببسكرة وميزاب وبعد اتصالات عديدة وتحقيقات تأكد لدى قيادة التنظيم الثوري المحلي بمدينة متليلي الشعانبة صحة وصدق مهمة مجموعة الحواس، فتم استقبالهم وإيواؤهم واستخراج بطاقات مموهة لهم من البلدية، وأقيم أول مركز رسمي لجيش التحرير في غابة متليلي، وابتدأ بتنظيم شبكة مدنية للإتصالات والتموين، ومن أبرز المشاركين فيها دهان بن سعيد ومحمد

1 - عبد السلام بوشارب، الهقار أمجاد وأنجاد، الجزائر، نشر المتحف الوطني للمجاهد، 1995 ص 103، ولقب الأمينو كال هو لقب لسلطان توارق الهقار، ويرجعه بعضهم إلى الأصل العربي وهو أمين العقال، أي العقلاء. 2 - حاولت الحركة الوطنية في متليلي سنة 1951 الدخول إلى المنطقة عن طريق تجار الشعانبة هناك، وقد أتمرت جهود القيادات السياسية في إجراء مصالحة تاريخية بين سلطان التوارق في الهقار الأمينوكال باي أخاموح وسلطان توارق أرجر (الطاسيلي) أبراهيم مكدة قبل انطلاقهما في أول موسم حج منظم سنة 1952. وأقيم بهاته المناسبة حفل كبير في متليلي ثم حفل آخر في مسجد المدابيح في غرداية.

3 - مقابلة مع عضوي مجموعة الهقار أحمد بن دكن يوم 9 - 3 - 1999 وقادة الشرع في 11 - 3 - 1999.

4

- عاشت قيادة الأوراس أثناء سجن بن بولعيد في الكدية بقسنطينة من 2 - 11 - 2 - 1955 و بعد استشهاده فراغا كبيرا وانقساما في القيادة التي صارت جماعية ممثلة في شيهاني بشير وعباس لغرور وعاجل عجول وقد أدت الصراعات بينهم والتدخل غير الموفق لقيادة الصومام إلى تشتيت شمل قادة الأوراس، فلم تتضح له قيادة حكيمة بعد بن بولعيد، وقد أدى هذا الإضطراب إلى انقطاع الإتصالات بمنطقة غرداية مما جعل التنظيمات المحلية تأخد المبادرة بنفسها ولم تستقر الأمو،، ر الإدارية والتنظيمية إلا في أواخر سنة 1958 بعد ترأس سي الحواس رسميا للولاية السادسة. راجع. في قضية اضطرابات الأوراس، حوار مع عاجل عجول، جمعية أول نوفمبر، مصطفى بن بولعيد، ص 396. 5 - مقابلة مع بلقاسم مسعودي عضو البعثة في سيدي عقبة ببسكرة يوم 1 - 5 - 2000.

6 - أولاد الخبزي، محمد قاسم، بكير، أحمد، عمارة الذين كانوا في خلايا الثورة في مدينة بسكرة، وقد تقلد أحمد مناصب عسكرية أثناء الثورة وبرز محمدخبزي في الأيام الأخيرة للثورة في المندوبيات الخاصة، وقد انتخب عضوا في المجلس التأسيسي ثم وزيرا للتجارة في حكومة بن بلة الأولى بدعم من الولاية السادسة .. مقابلة مع محمد خبزي يوم 23 - 5 - 2000 بالعاصمة.

-49 -