تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

بلخضر ومحمد الرومي ومحمد الخرنق، وقد تمت الأمور بسرعة مذهلة بسبب أن متليلي كان بها نظام ثوري محكم، حيث كانت الخلايا مهيكلة وكانت الإشتراكات تدفع رأسا إلى الولاية الأولى. كما أن السلاح كان متوفرا وبكثرة والمخابيء والمراكز مهيأة داخل المدينة وفي باديتها. وهكدا تم تدعيم النظام الثوري بمتليلي وباديتها الممتدة حتى ولاية البيض بهذا التنظيم الذي جاء به مبعوثو الشيخ الحواس والذي سهل من مهمة توحيد المنطقة نظاميا فيما بعد مع مقررات الصومام. ثم بدأ اتصال هاته المجموعة في مدينة القرارة حيث سعوا إلى تشكيل الخلايا الأولى هناك عن طريق التعبئة والتوعية ولم يجدوا صعوبة في تشكيل أول خلية للمالكية رأسها الحاج سلامة سلامة وحملت رقم 270. في حين لم تأت جهودهم في اقناع الإباضية بكثير، وذلك لأن المجال السياسي الإباضي في تلك الفترة كان مغلقا والصورة التنظيمية والسياسية لم تكن واضحة، إلا أن المجموعة وعدت بالتعاون من طرف الشيخ ابراهيم بيوض، والذي ذكر بأنه أنشأ أول خلية إباضية لدعم الثورة، إلا أن هاته الخلية توقفت أعمالها وتذبذبت بحكم الفوضى التنظيمية التي كان عليها النظام في الصحراء من تشتت للتنظيمات وتعدد في القيادات 3

مع نهاية سنة 1956 بدأت الأمور التنظيمية تتضح من حيث الإرتباط بقيادة الأوراس ممثلة في الشيخ الحواس رئيس منطقة (3 ولاية (1) وقد كانت لهاتة البعثة التي أرسلها الحواس دور في ذلك من حيث تدعيم النظام وتزويده بإطارات كفؤة، وقد شعر السياسيون بالإرتياح لذلك وسجلوا جميعا تعاطفا حادا والتحاقا بهذا التنظيم

في حين أن الجهة استمرت في دعم التنظيمات الأخرى في البيض وأفلو وبو سعادة بالمؤونة والسلاح. وقد تدعم النظام أيضا بمجموعة أخرى ابتعثها الشيخ، الحواس، وقادها سي محمد روينة الرائد) (قنتار وكان معه عثمان حامدي وابراهيم حليلوو آخرون، وتمركزت في شمال المنطقة ببريان، وهيأ لها المناضلون المراكز وسبل التموين والإتصال.

رابعا: عوائق انطلاق الثورة في المنطقة سنتي 55 - 56: لو أردنا أن نتتبع العوائق التي حالت دون انطلاق الثورة منذ بداياتها في هاته الربوع والمقصود بالإنطلاق هو تجسيد العمل الثوري في أعمال عسكرية فإننا سوف نقرر وجود عوائق ذاتية رافقت الثورة حتى الإستقلال وعوائق ظرفية سرعان ما وجدت الثورة لها حلولا، لكننا سوف نجمل هاته العوائق والصعوبات فيما يلي:

1957

1 أنظر الملاحق من وصولات الإشتراكات للولاية الأولى ملحق رقم 1 2 - أعضاء هاته الخلية هم: الحاج سلامة سلامة الحاج، علي بن منصور تريعة ابراهيم بن علال، حماني المازوزي، الساسي بوبكر، حمة عمري (من تقرت)، جغاب علي، جغاب، بوسيحة محمد العيد، مسعود مسقم وقد قبض عليهم جميعا عقب نجاح اضراب جانفي مقابلة. مع أعضاء المجالس البلدية للثورة في القرارة الإخوة: عوابد صالح وبطاش محمد وشوشان ابراهيم، يوم 7 - 5 - 1999 - - الشيخ بيوض، أعمالي في الثورة، نشر جمعية التراث، باتنة، الزيتونة،1990. ص 23. ويذكر بعض أعضاء هاته المجموعة أنهم لمسوا التردد في دعم تنظيمهم بالسلاح خاصة فاستعملوا القوة والتهديد ضد أعضاء الهيئة الدينية، حتى رضخوا للأمر، وربما كانت هاته السلوكات الإستفزازية لبعض القادة العسكريين الذين لم يحسنوا التعامل مع التقاليد المحلية سببا في نفور أو تردد البعض في دعم الثورة. مقابلة مع عثمان حامدي مسؤول- القرارة- يوم 18 - 4 - 1999

3

4 - الزبير بو شلاغم الثورة وقضايا أخرى بناحية غرداية، ص 41.

5

- مقابلة مع عثمان حامدي - عضو البعثة ببسكرة يوم 30 - 4 - 2000 6 - مقابلة مع أولاد الطاهر ابراهيم يوم 6 - 5 - 1999.

أنظر، م، و، م: التقرير الولائي للأحداث الثورة بغرداية - 58 - 56 - المحور الأول.

-50 -