تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٥١كونه كان منافسا لبعض الإخوان في القيادة فاختير لهذه المهمة، إما أن يحقق الهدف وينظم الولاية، وإما يقضي عليه فترتاح منه النفوس
وزيادة على هذه التعليلات المقبولة عموما والتي تندرج في تقديرنا في عديد من التحفظات حول مؤتمر الصومام والقيادة المنبثقة منه من طرف كثير من المجاهدين ذوي التوجهات العربية والإسلامية، جعلنا نؤكد هذه الحقيقة وهي أن تعيين علي ملاح وإمداده بفرق عسكرية وتمركزه في نواحي سيدي عيسى وعين بوسيف كان خطأ عسكريا قاتلا من حيث إن هذا التعيين كان فوقيا ولم تستشر فيه قواعد الثورة في بسكرة والجلفة وغرداية وأن شبكة الإتصالات بين هذا القائد والقواعد كانت منعدمة، فضلا عن الجهل الفاضح للقيادة بوضع التنظيمات المدنية والعسكرية في هاته الصحراء المترامية.
إلا أن اللافت للإنتباه كله أن التنظيمات القاعدية للثورة مدنية أو عسكرية في جبهات الصحراء لم تكن تلتفت إلى هذه التغييرات البشرية على مستوى القيادات مما جعلها بمنأى عن الصراعات والانقسامات، بل وحتى عن الحسابات الجهوية لأن الوهج الثوري والإيمان بالمبادئ الأصيلة من حب للعروبة والإسلام وكره لكل ما يمت لفرنسا بصلة، جعل الجهد ينصب في العمل الجهادي لوحده، وهي نقطة إيجابية في عمومها وإن تركت أثرا سلبيا من حيث إن هاته النماذج حيدت عن الإدارة
والمسؤولية مما ترك زمام الأمور الإداريين وسياسين منفصمي الشعور والوعي بأهداف الثورة. هذه الحقيقة لمستها في استجواباتي لأغلب المجاهدين، ويكفي أن ندلل بأمر وحيد وهو أن كثيرا من مجاهدي وشهداء متليلي مثلا لم يقتلوا على أرضها، بل سقطوا تباعا في جهات أخرى خاصة في البيض أو بوسعادة أو الهقار بل وحتى في الولاية الأولى والرابعة، فقضايا الهيكلة التي سوف نعرض لها في ما سيأتي من مباحث، لم يكن في هزاتها وانقساماتها وصراعاتها أثر في إفشال العمل الثوري نظرا لما ذكرناه من مثل عليا أطبق عليها مجاهدوا المنطقة ذوو التوجهات الإسلامية الواضحة، وليس تقريرنا لهده الحقيقة انتقاصا لأهمية التنظيم الإداري، ولكن للتدليل على أن هزاته ومشاكله الحاصلة في الولاية السادسة لم تترك أثارها السلبية في مجاهدي المنطقة، وهو ما سوف نعرض له فيما يأتي
من مباحث
ثالثا: الإنشاء الأول للولاية السادسة- فترة علي ملاح وهي فترة جد قصيرة تمتد من تاريخ انهاء المؤتمر حتى استشهاد سي الشريف على ملاح في أواخر ماي 1957 بحوالي ثمانية أشهر، إذ لم يتمكن فيها العقيد علي ملاح من تنظيم الولاية أو هيكلتها وفق مقررات الصومام. وابتداء فإن المؤتمر قرر إنشاء الولاية رسميا، في حين كانت قواعدها تعمل بصفة لا مركزية وهي متعددة القيادات والتنظيمات المصالية والجبهوية إلا أنها متحدة في الوسائل المعتمدة في الكفاح وهي العمل المسلح وكذا في الأهداف.
وإضافة إلى هذا القرار المتأخر عن قيادة الثورة فقد تقرر أيضا:
1 - عبد القادر ماجن التنظيم، الثوري بالولاية السادسة مجلة أول نوفمبر، عدد 126، مارس 1991.ص 21. مثلا فإن المنطقة 3 للولاية 1 بسكرة وهي المخولة لإشراف على الثورة لم تقدم تقريرا عن الموضوع لقيادة الصوما م، ولم تتمكن في معرفة قرارات الصومام إلا بعد إرسال الحواس للسيد نور الدين مناني للإتصال ببن ميهدي في العاصمة والذي سلمه وثائق الصومام راجع، محمد العيد مطمر، حامي الصحراء سي الحواس، ط 1، الجزائر دار الهد سنة 1993،ص 89. 3 - أغلب مناضلي ومجاهدي منطقة متليلي والمنيعة وغرداية لم يدرسوا في المدارس الفرنسية.
-58 -