تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

منطقة سوف: وقد كانت منطقة قائمة بذاتها سنوات 55 و 56 تحت إشراف القيادة الأوراسية ونشطت في أوائل الثورة لجلب السلاح وتمريره من تونس وليبيا وقامت ببضع معارك في هاته الفترة. إلا أن وبعد اغتيال قائدها الطالب العربي، نتيجة لمعارضته هو وبعض العروبيين الإسلاميين الوحدويين للإتجاه البورقيبي التغريبي، أفرغت من إطاراتها وخفت العمل الثوري به، وعادت لتكون

المنطقة

تحت إشراف المنطقة الثالثة التى ستكون عماد تكوين الولاية السادسة الثانية على عهد الحواس منطقة زيان عاشور وهي منطقة قائمة ومستقلة بذاتها تمتد من نواحي أولاد جلال حتى جبال القعدة بأفلو وتمر بجبال أولاد نايل وبوسعادة والشارف. وقد نشأ العمل الثوري بها ذاتيا وكانت محسوبة على التيار المصالي وقد ابتعثت بعثات إلى مناطق غرداية وأفلو ووصلت أفواجها العسكرية حتى الهقار وتيديكلت إلا انه يجب التذكير بأنه على خلاف العلاقات المتوترة بين الجبهويين والمصاليين في جهات أخرى فإن علاقة سي زيان بالحواس كانت جد حسنة وعلى درجة عالية من التنسيق، ذلك أنه بفضل حكمة بن بولعيد الذي سعى الى احتواء التنظيمات المحلية لصف الثورة وذلك في الاجتماع الشهير في جبل نارة في مارس 41956،والذي تقرر فيه التنسيق بين منطقتي الحواس وزيان اللتين كان بينهما تداخل جغرافي وتشابه في البيئة والظروف وتقارب في أساليب التنظيم والتعبئة وتمثل التنسيق في تبادل المعلومات واللقاءات وتسوية المشاكل الطارئة بين فرقهما العسكرية بل ووصل في بعض الأحيان إلى تشكيل لجنة مالية مشتركة شارك فيها عن تنظيم سي زيان كل من محمد بن القرمي والشايب مرزوق الاكحل، وعن تنظيم الحواس الطيب خلوطة وابراهيم خباش ويوسف 5.

وبعد استشهاد سي زيان في 7 نوفمبر 1956، تولى مساعده عمر إدريس 6 المدعو بفيصل قيادة التنظيم من بعده واستمر في نفس خططه من التنسيق والتعاون ومد التنظيم جغرافيا. إلا أن الملاحظة المتكررة أنه لم يقع تنسيق أو هيكلة للولاية وفق مقررات الصومام في العهدة القصيرة لرئاسة علي ملاح، فقد بقيت منطقة سي زيان منفصلة حتى الإنشاء الثاني للولاية على عهد سي الحواس في مارس 1958.

-3 - تقييم فترة علي ملاح

لم يتمكن علي ملاح من أداء مهمته كاملة في هيكلة الولاية السادسة ولا من ربط الإتصالات بين تنظيماتها الثورية المحلية الجبهوية والمصالية للأسباب التالية: أ- القرار الإرتجالي للقيادة بتعيينه على رأس ولاية عريضة لا يعرفها وذلك لخلفيات عديدة، أهمها رغبة القيادة في تكريس توجه معين وهو سيطرة جهة معينة (القبائل) على التسيير، حيث كان ثلاثة من عقداء الولايات من هاته الجهة، وهو ما سوف يستعمل ضده من دعوى الإقليمية التي أعاقت مهمته.

3

4

5

6

1 - أنظر، العمامرة سعدو عون على معارك وحوادث الثورة في وادي سوف. 2 م. و أ، ش، الملتقى الأول لتاريخ الثورة بتونس، ص 10. محمد حربي، المرجع السابق، ص 73.

-- م. و. م، ملتقى بسكرة (1956 - 1958) المحور الأول. ص 16. محمد العيد مطمر، حامي الصحراء سي الحواس. باتنة، دار الهدى، ص 52. م، و، م، التقرير السابق (586) المحور الأول. ص 18.

- عمر ادريس، ولد في 25 - 7 - 1931 بالقنطرة ببسكرة درس بمدرسة الهدى التابعة لجمعية العلماء ونشط بالكشافة الإسلامية، التحق بالثورة رسميا على يد بن عبد الباقي والتحق بتنظيم زيان عاشور، وكان مركزه في جبل بو كحيل نظم صفوف جيش قائده سي زيان بعد وفاته وتصدى بلونيس لما جاء من المغرب مدعوما من بوصوف ومن الولاية الخامسة، وأسندت له cce قيادة منطقة العمليات رقم 9 - انضم إلى قيادة الولاية السادسة برتبة رائد. جرح في معركة الحمراء بأولاد إبراهيم ثم شارك مع سي الحواس وعميروش في معركة جبل ثامر، في 13 - 3 - 1959، حيث أسر ثم عذب وأعدم في صائفة 1959 بالجلفة.

7 - محمد حربي، جبهة التحرير، الاسطورة والواقع. ص 163.

-60 -