تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ب عدم حماسته لهاته المهمة القيادية، فقد كانت معارضته شديدة لإعتلاء أي منصب مهما كان شأنه، وكان همه رحمه الله الجهاد خالصا لله وللوطن، وقد فسر قادة الولاية السادسة هذا التعين على أنه تخلص من علي ملاح ذي التوجه الإسلامي والعروبي، وإلا فكيف يُولى مهمة كهاته وهو لم يتول أي مهمة قبل الصومام ج- تحييد القادة المحليين للصحراء من طرف قيادة الصومام، وتعثر الإتصالات معهم من طرف علي ملاح الذي كان ذا اطلاع قليل على الأوضاع التنظيمية مما كان سببا مباشرا في فشل مهمته خاصة إذا علمنا أن التقرير الذي قرأه عنه أو عمران في المؤتمر كان بعيدا عن حقيقة الأوضاع د اتخاذه من جبال سور الغزلان واللوح مقرا لقيادته وهو مقر بعيد نسبيا عن المراكز الحساسة في الصحراء، فهو موجود في حدود الهضاب العليا مع الأطلس التلي في حين أن الأفضل هي مراكز الأطلس الصحراوي، مثل جبال بوكحيل وأولاد نايل وأولاد فرج ومناعة وغيرها. تمركز المصاليين في هاته النواحي بكثرة، خاصة بعد فشلهم في مناطق القبائل، وقد قاموا بإبادة فرقة عسكرية (35 مجاهدا بقيادة علي زيوش أرسلت لمساندته، وذلك عندما سمع المصاليون باختطاف طائرة الخمسة في 28 أكتوبر 21956

هـ

و - عدم كفاءة الإطارات التي كانت معه وأغلبها من الولاية الثالثة، حيث تسبب تمركز القيادة في أيديهم إلى اشتعال نار النعرة الجهوية، خاصة مع صدور بعض الأخطاء عنهم.

ز ضعف تسليح الفرق العسكرية معه وجهلها بميدان عملها وانقطاع الإتصالات

ح-

السمعة الجيدة للقادة المحليين مثل الحواس وسي زيان اللذان كانا يغطيان الساحة بفضل جهودهما العسكرية والتفاف الشعب حولهما.

ط - ظهور النعرة الجهوية والإقليمية والتخوف من الوافد الجديد من القبائل على مناطق تحتفظ بتوتر قبلي مترفع واستغلال المخابرات الفرنسية لذلك، عندما دست عميلها الملازم الأول شريف بن سعيدي والذي استدعاه علي ملاح لتنظيم الولاية معه فقام باغتيال زميله النقيب الروجي مقنعا أبناء منطقته في عين بوسيف بأن هؤلاء مجرد غزاة لمناطقهم وتمكن من تأليف قوة محلية من أولاد زنيم وأولاد عقون

وقد استطاع هذا العميل استدراج قادة الولاية الجدد وهم سي احسن وبلعيد والزوبير، فقتلهم غدرا وفعل نفس الشيء بعلي ملاح عندما استدعاه بمنطقته بحجة تدارس الأمور التنظيمية وتمكن من اغتيال ما يقارب 190 فردا حسب الرواية الفرنسية، وكانت هاته الأفعال الغادرة سببا مباشرا في افشال مهمة الثورة مما تولد عنه فراغ رهيب وهزيمة نفسية للقادة الثوريين بهاته الربوع، ولم يتمكن علي ملاح من إيقاف هذا المرض المتفاقم بين جنوده غير المتجانسين وقد استطاع السعيدي من توطيد صلته بفرنسا التي منحته رتبة عقيد، ورغم محاولات قادة الولاية الرابعة الإيقاع به إلا انهم فشلوا واستطاعت فرنسا عن طريقة لعبة الجهوية والعرقية أن تجند عشيرته ضد الثورة.

الولاية بعد اغتيال علي ملاح.

بعد هذه الأجواء من الفوضى التنظيمية وشيوع الإقليمية نتيجة القرار المتسرع والخاطيء الذي اتخدته قيادة الصومام استشهد علي ملاح في 31 مارس 1957، وترتب على هذا أن عادت الولاية إلى سابقتها من العمل المحلي البنية والمستقل عن القيادة والمتسم باللامركزية، وهكذا قررت القيادة حل الولاية أو

لخضر بورقعة، شاهد على اغتيال الثورة ص 92 1 الرائد سي. لخضر بورقعة، المصدر السابق. ص 92

2 - الرائد

3

سي

محمد حربي، المرجع السابق، ص 327. حيث يذكر أن سبب تصفية علي ملاح داخل هيئته بأنه التعسف والإقليمية.

-61 -