تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٥٥تجميد النظر إلى مشاكلها إلى حين وعاد توزيعها كما يلي: الصحراء الشرقية الشاملة لسوف وبسكرة حتى بوسعادة تحت إشراف الولاية الأولى نظريا وعمليا فهي مقسمة بين تنظيمي الحواس وسي زيان.
أ- الصحراء الوسطى نحو) جنوب قصر البخارى والجلفة بدأت عمليا تخضع لقوات بن لونيس ب المنطقة الأولى من السادسة والشاملة لعين بوسيف والبرواقية وسور الغزلان، أعيد إلحاقها بالولاية الرابعة.
ج-
مناطق وسط الصحراء (متليلي، غرداية، المنيعة فقد استمرت في التعامل مع مختلف التنظيمات في الولاية الأولى (سي الحواس) والخامسة (المنطقة الثامنة في البيض).
ومع هذا فإن المؤكد أن التنظيمات القاعدية لم تتأثر بالتغيرات القيادية، فقد استمرت في عملها الكفاحي وخاصة تنظيم سي الحواس (منطقة (3 ولاية (1) والذي أثبت جدارته وقوته وهو الذي سوف
تسند إليه قيادة الولاية بعد هذا الفراغ كما سوف يأتي.
رابعا: الإنشاء الثاني للولاية السادسة -فترة سي الحواس-:
بعد فترة من التردد الذي ميز قيادة الثورة تجاه الولاية منذ اغتيال علي ملاح في نهاية مارس 1957، وبعد فترة مليئة بالمصاعب الداخلية نتيجة بروز قوة ثالثة مناهضة للثورة ممثلة في جبهة بلونيس وحصول التصادم المريع مع المصاليين فيما يعرف بمجزرة ملوزة في بن يلمان في 29 ماي 1957 وكذا بروز بوادر فصل الصحراء باعتماد البرلمان الفرنسي لقانون المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية بمرسوم 903/ 57 في أوت 1957. أما المصاعب الخارجية فتمثلت في صعوبة عمل لجنة التنسيق والتنفيد والقبض على بن مهيدي وانتهاء السلطات الفرنسية من إنشاء خط موريس الشائك والمكهرب لمنع مرور الثوار والسلاح إلى الداخل 1
بعد هاته المصاعب الداخلية والخارجية جاء قرار لجنة التنسيق بإعادة انشاء الولاية السادسة وإسناد قيادتها لسي الحواس في مارس 1958، مع التأكيد على أن هاته المصاعب لم تمس العمل الثوري في هذه الصحراء الشاسعة التي استفادت من اللامركزية واتسمت بكثير من المبادرة والتلقائية واكتسبت خبرة كبيرة في المناورة الناتجة عن الخفة في الحركة عن طريق الفرق العسكرية الصغيرة، وهي استراتيجية اعتمدتها مختلف التنظيمات الثورية في بسكرة وأولاد جلال وبوكحيل
ومتليلي.
1 - انطلاقة
سي الحواس كان للشيخ الحواس قصب السبق في القدرة الفائقة على التنظيم والمزج بين الأمور السياسية والعسكرية واكتساب بعد النظر، وقد تمثل هذا في إرساله للسيد نور الدين مناني إلى بن مهيدي ليأخذ منه قرارات الصومام، كما انتقل بنفسه إلى لقاء عميروش في ديسمبر 1956 في موقة ببلاد القبائل، وقد أوفد معه عميروش لجنة مكونة من محمد قادري وعلي بن شايبة وبوجمعة أعراب وعبد القادر عزة البريكي 2
وكان هذا لغرض التعرف على الأوضاع التنظيمية بالمنطقة، وربما كان هدف اللقاء هو تيسير الإتصالات وتوحيد الولاية تحت قيادة علي ملاح الذي تربطه بعميروش صلات حسنة، وقد توجت
ايحي بوعزيز، ثورات الجزائر. ج 2 ص 222.
2
-و، م، م: التقرير السابق، بسكرة (5) المحور الأول ص 9.
-62 -