تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

تم التأسيس لهاته المناطق النائية عن طريق التجار المرتبطين بالنواحي التي كان يهرب منها السلاح والذخيرة وكان أبرز عمل قامت به الثورة هو تلك البعثة التي قادها المنسق العسكري لتنظيم زيان عاشور في غرداية السيد بلخير العيفاوي، الذي انطلق في أوائل سنة 57 بثمانية مجاهدين من متليلي ليلتحق بهاته البعثة 26 فردا من المنيعة في ظرف أسبوع 5، واستطاعوا الوصول الى الهقار لفتح جبهة عسكرية هناك، إلا أن مساعيهم فشلت نتيجة لظروف موضوعية أبرزها عدم تهيؤ المنطقة لعمل عسكري مثل هذا.

أما بعثة سي الحواس فقد انتدب منها محمد جغابة الذي سار إلى تمنراست ودخلها مع تجار الشعانبة وقام باتصالات وحركة تعبوية للسكان، وقد تمكن أعيان التجار من ربط الاتصال الجيد مع الامينوكال باي أخاموخ لضمه إلى الثورة، ونفس الامر كان مع أخيه موسى أخاموخ الذي انتقل الى ناحية غرداية مرات كثيرة لضمان التموين بالاشتراك واستلام التعليمات والمناشير، إلا أن التواجد الكثيف للقوات الفرنسية أدى إلى اكتشاف الكثير من الخلايا مما أدى إلى سجن أعضائها أو نفيهم، مما أدى إلى ضعف العمل الثوري واقتصاره على الحدود الدنيا، إلا أن ناحية غرداية سوف تقوم بتحريك المنطقة واقتحامها عسكريا في معارك عين صالح والهقار سنة 1960.

-3 - جانت واليزي وحدود ليبيا

ونفس الأمر حصل مع جانت وإليزي، وذلك من حيث أن نواة جيش التحرير بغرداية قد تكونت من العاملين في الجيش الفرنسي بهاته النواحي من أمثال عبد الرحمن بحبح والطيب بوخشبة ومحمد سيلة وعلي بوسماحة وسبقاق أحمد، مولاي أحمد التارقي بديدي، خاصة وأن فزان المتاخمة للحدود كانت تحت النفوذ الفرنسي وقد أخذت الجهة على عاتقها مهمة تعبئة السكان الموجودين هناك وفي مدينة غات خصوصا.

ذلك وأنه في خلال تكوين جيش متليلي سنة 1957، كان الحواس قد بعث يطلب مجاهدين يحسنون اللغة التارقية، فخرجت فرقة قوامها 21 مجاهدا يقودهم عبد الرحمن بحبح في جوان 1957 إلى مقر القيادة في جبل بوكحيل، وكان من المقرر أن تتوجه إلى الحدود الليبية، إلا أن تطور الأحداث في غرداية عقب مؤامرة احتواء الثورة وانتقال الكتيبة العسكرية للبيض والفراغ الحاصل في غرداية، كل هذا جعل قيادة الولاية تعيد جزءا من الفرقة مع عبد الرحمن بحبح الذي عُين مسؤولا على ناحية غرداية إلا أنه استشهد في معركة بالوح قرب -بريان قبل مباشرته لمهامه وذلك في ماي 1958

2

إلا أن بعض أعضاء الفرقة السالفة توجهوا إلى حدود ليبيا من أمثال سبقاق أحمد ومولاي أحمد والشيخ بن علي وشاركوا في الهجوم الكبير على مركز [تين ألكم] قرب جانت وهوأكبر مركز عسكري بالجهة، مما ترتب عليه وقوع معركة [إيسين] قرب مدينة غات وذلك في شهر أكتوبر 1957، وفي مقابل هذا الجهد العسكري فإن التنظيم الثوري بالجهة ابتعث سنة 1958 كلا من العلامة الطالب حمة بلحاج ومحمد بوكريوع وعلي بن تاسة إلى كل من تمنراست ثم إليزي وجانت للقيام بحملة تحسيسية مضادة لمشروع فصل الصحراء، وكانت هذه المجموعة على دراية جيدة باللغة والعادات التارقية 1.

5

6

3

انظر المبحث الأول من الفصل الأول، ص.48 عبد السلام بوشارب، المرجع السابق، ص 132

M. Guentari .vol.2.pp.674 - 677

1 - م. و. م التقرير السابق المحور الثالث الاعمال العسكرية - ص 5. مقابلة مع المجاهد علي بوسماحة يوم 15 - 3 - 1998. م، وم: التقرير السابق، المحور الثالث، ص 5.

2

3 - الإمام العلامة محمد بلحاج ولد بالمنيعة خلال العشرينات، فقيه، وشاعر، مارس التجارة إلى السودان، مارس المعارضة للحكم العسكري بالجنوب بالشعر والأدب، هجا، فرنسا إتر تزوير انتخابات 1948. دخل سجن لامبيز وبعد خروجه عرض على مصالي الحاج تنظيم الثوررة في الصحراء بتحريك قبائل الشعانبة والتوارق والتنسيق مع السنوسيين في ليبيا، من المؤطرين للعمل الثوري، شارك في

-86 -