تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٧٨ضمن الحزب تحرك مناضلية بأمان داخل مناطق نفوذهما، خاصة وأن بعض الثوريين من متليلي أمثال بلعمش عبد الله الطيب قام بعملية تمردية في نهاية الأربعينات حيث تعرض أنصاره لملاحقة فرنسا مما توجب توفير حماية للملاحقين مناطق جانت وإليزي: تمكن التجار الشعانبة من تأسيس خلايا وطنية وربطوا اتصالاتهم بالجالية الموجودة في مدن مقاطعة فزان الفرنسية، وقد تجلى ذلك الوعي في حركة التمرد التي قام بها مجندون داخل الجيش الفرنسي سنة 1943 من أمثال: مسعود دريهم وجرمني سليمان بن رمضان، وقد استطاعت الحركة جلب السلاح الوفير من ليبيا من خلال هاته الخلايا التي كانت تعمل بإنتظام حتى أواسط الثورة.
ويمكن لنا أن نتكلم بعد هذا الرصيد النضالي قبل الثورة ونتحدث بإيجاز عن مساهمة الناحية في التأسيس للعمل الثوري في هاته الفترة (56 - 59) في المناطق التالية:
1 - تميمون وأدرار بالرغم من وقوع تميمون في تراب الولاية الخامسة إلا أن تحريك العمل الثوري بها كان من الصعوبة بمكان بحكم نمطها الجغرافي المتميز كونها واقعة على حافة العرق الغربي الكبير. ونظرا لتواجد سكان ناحيتي متليلي والمنيعة بمنطقة توات جرت اتصالات من قيادة الثورة في كل من متليلى والمنيعة للقيام بتحرك عسكري قوي مماثل لحركة أفران (أوت 1957) ردا على إنشاء عمالة الواحات والساورة ووزارة الصحراء. وهكذا تم التنسيق والإتصال بوحدات المهاري الصحراوية لتنظيم عملية فرار وتمرد ضد القيادة، وتمت هذه العملية الكبيرة في الفرار المنظم لأكثر من 100 مقاتل معهم 200 جمل و 3 مدافع رشاشة وكميات هائلة من الذخيرة
وترتب على هاته العملية معركة حاسي الصاكة في العرق الغربي الكبير والتي سببت خسائر كبيرة للعدو الفرنسي، تمثلت في الهزيمة النفسية للجنرال بيجار وللفرنسيين عموما في هاته المعركة التي قتل فيها ثمانية ضباط وكثير من الجنود إلا أن رد المستعمر كان عنيفا على هاته العملية المباغتة في منطقة ساكنة، فقام بعملية إبادة جماعية بالطائرات لقطعان الإبل ونكل بخيام البدو في العرق الغربي، وسجن مناضلي الجهة وقام بإعدامات سريعة فرمي من الطائرات كلا من الحاج علال بن بيتور وزيطة مولود ومحمد محجوب، في حين دفن آخرين أحياء، وأبشع من ذلك أنه أغلق الآبار والسراديب بإحكام على المجاهدين الآخرين وتركهم يموتون جوعا وعطشا إلا أن الثورة سجلت صدى إعلاميا ونفسيا كبيرين داخل الجهة من خلال هاتين المعركتين الكبيرتين معركة أفران وحاسي الصاكة التي وقعت في 17 أكتوبر 1957.
2 عين صالح وتمنراست
1 - م، و، م، التقرير السابق، المحور السياسي، ص 2. اشارت التقارير الفرنسية إلى نشاط الثورة في اجتذاب وحدات المهارى في سنة 1956، ففي تقرير الجنرال Boucher de créve ، قائد الجيوش الفرنسية في الصحراء في 01 - 05 - 57 والذي قال فيه: " إن وحدات المهاريين قد تخلت عنا وأصبح علينا القيام بوظيفة الشرطة في البيداء.
2
3
انظر العربي الزبيري ديغول الصحراء، ضمن أعمال ملتقى فصل الصحراء في السياسة الاستعمارية الفرنسية. ص 208. م. و. م، تقرير أحداث الثورة بولاية غرداية (586) المحور الثالث: الاعمال العسكرية. ص 3.
patrick charleres RENAUD : combats saharien. 1955 - 1962. op. gt .p.p.13
4 - م. و. م،
التقرير السابق، المحور الثالث، ص 2.
وانظر، علي العياشي معركة حاسي الصاكة مجلة اول نوفمبر عدد 77 سنة 1986. ص 23.20
-85 -