تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٨وتعود أصول الشعانبة (وهم) عبارة عن تجمع قبائل عربية كثيرة)، إلى قبيلة سليم بن منصور
القيسية المضرية العدنانية، وهم ينحدرون من بطن علاق بن عوف بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وكان وفودهم على المغرب في التغريبة الشهيرة لقبائل بني هلال سليم والمعقل على إفريقية، وذلك عندما سمحت لهم الدولة الفاطمية باجتياز النيل والانسياح في المغرب لتأديب الدولة الزيرية التي تمردت على الخلافة الفاطمية بمصر وقد استقرت جل القبائل السلمية في ليبيا، في حين أكملت القبائل الهلالية (رياح، الأثبح، زغبة) زحفها على أقطار المغرب الثلاثة وذلك في أواسط القرن الخامس الهجري، وقد كان وفود قبائل الشعانبة من صحراء فزان متأخرا عن الدخول الهلالي بقرابة قرن كامل حيث انساحوا في الصحراء الممتدة بين العرقين الشرقى والغربى الكبيرين، وكان الاستقرار الأول لهاته القبائل هو في منطقة متليلي في حوالي 1150 م، وبدأ هذا التجمع القبلي بالانتشار بعد الضغط السكاني والازدحام على المراعي وموارد المياه، وهكذا هاجر بطن المواضي إلى القليعة في القرن 16 م واتجه بطن بوروبة شرقا إلى ورقلة، فيما هاجرت بطون أخرى عقب ثورة بوعمامة إلى المناطق الشمالية الغربية من الصحراء، كما أن قبائل أخرى اتجهت إلى منطقة الوادي
وينقسم شعانبة متليلي إلى بطنين كبيرين هما فريق أولاد علوش (الثوامر) ويضم حوالي ثماني قبائل، وفريق أولاد عبد القادر ويضم حوالي خمس قبائل، إضافة إلى بعض القبائل اللصيقة والحليفة ومجموعات من الأشراف والمرابطين والزوا، وكذا الزنوج وغيرهم الذين التحقوا بهذا التجمع القبلي على مر الأيام والأحداث.
2 الميزابيون: ينحدر أغلب الميزابيين من قبيلة زناتة البربرية، وفي هذا يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي: سكان ميزاب الأصليون من قبيلة بني مصعب البربرية فرع زناتة (العظيمة وقد كانت عمارة وادي ميزاب بدأت بعد نزوح الإباضيين من ورقلة وسدراتة عقب تخريب ابن غانية الميروقي لها، ويعود جلهم هنا إلى فرقة الإباضية التي نجت بقاياها بعد الانهيار المريع للدولة الرستمية على يد قوات الداعي أبي عبد الله الشيعي باني دولة الفاطميين في بلاد المغرب وكانت العمارة قد بدأت تتجلى في أعماق هذه الصحراء بعد النزوح الشهير الذي أعقب سقوط الدويلات الخارجية إثر الأحداث التي شهدها المغرب في التحول إلى الدولة الفاطمية، وبعدها هذه الهجرة إلى الوادي كانت لأسباب سياسية مثل انقراض دولة بني مدرار الصفرية عام - 976 هـ - 366 م، ثم وصول بني هلال إلى الغرب عام 467 هـ، والتخريب المتوالي لسدراتة عام 672 هـ.
وهكذا صار الوادي ملجأ لكل الأسر الإباضية الفارة من اضطهاد الفاطميين ثم المرابطين، محتمية بتضاريسه الصعبة من غارات القبائل البدوية خاصة الهلالية، منها، وعلى مر عشرة قرون تشكل مجتمع
3
1 - ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ط 1، بيروت، المكتبة العلمية، 1992، ج 6 ص 17 - 19.
2 - العربي اسماعيل، المرجع السابق، ص 163 - المصدر السابق، ص 164. وفي هذا السياق يذهب الكثير من الباحثين إلى اعتبار أن هذا الانتشار للشعانبة في الصحراء و استيعابهم لجل السكان الأصليين قد أدى إلى تشكيل كونفدرالية عريضة في الصحراء وفي هذا يقول الباحث كوناي
L évolution de la confédération est passer par étape successive envoyant au loin des éclaireurs، a essaimé El-Goaléan، a ouargla، a El-oued، au gourara، a béni Abbés
A Tindouf، a Tamanrasset، a djanet، etc. . jusqu a couvrir tout le Nord du désert . A. cauneille : LES CHAANBA- LEUR NOMADISME-. paris .VII. 1968.p p 22 - 23 .
-15 -
4 - الحاج سعيد يوسف، تاريخ بني ميزاب ص 21.
5 - أنظر، تاريخ ابن خلدون ج 6 ص 337