تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٩متميز في كامل قرى ميزاب بعاداته وتقاليده ومقاومته العنيدة للحياة في صورة مخالفة في جمالها
وهندستها العجيبة لكل التضاريس التي تخفي وراءها تلك القرى الميزابية البديعة
وقد استمر تماسك هذا المجتمع بجملة مؤسسات تنظيمية هي:
أ - حلقة العزابة: هي هيئة نشأت علمية في البداية على يد الإمام محمد بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي (1049 - 956) وكانت ذات قوانين وأنظمة منضبطة يتم داخلها الحصول عن نسب الدين عند الإباضية، ثم تطورت فصارت هيئة تدير شؤون المجتمع الدينية والأخلاقية والثقافية والسياسية، ومنها يزكي الإمام والقاضي والمفتي، وقراراتها ملزمة لكل أفراد المجتمع، والمتمرد عنها في حكم البراءة من المسلمين الموحدين أي الإباضية.
وكأنها تمثل إمامة سياسية مصغرة بديلة عن الإمام الشرعي في حالة الكتمان عند الإباضية. ب-مجلس عمي سعيد: هو هيئة عليا تدير الاعراف وتنشئ القوانين وتراقب تنفيذها في الميزابيين 3 - المجموعات القبلية الأخرى: أقبائل سعيد وهم ذوو أصول هلالية ينحدرون من قبيلة سعيد عتبة التي تستوطن أحواز ورقلة وقد ظهروا في المنطقة في القرن الثالث عشر ميلادي، وهم ذوو عدد وبأس وشدة وكان منهم جزء كبير منتظم مع قبائل المخزن التركية، وقد حلوا بالمنطقة وشاركوا في التحالفات العشائرية ب-بنو مرزق مجموعة قبلية نزحوا من الجريد التونسي، وقيل من نفزاوة وذلك في 1527 م تقريبا وسكنوا بالحي السفلي لمدينة غرداية وكان لهم مسجد خاص بهم هو المسجد العتيق المالكي ج - المدابيح: مجموعة قبلية ذات أصول هلالية سكنوا سفوح جبال عمور، وجاءوا غرداية في حوالي 1586 م ودخلوا في تحالفات مع بعض عشائر بني ميزاب وكانوا أهل رعي ثم مارسوا الفلاحة وبقوا مالكية.
كما توجد مجموعات قبلية أخرى مثل الدبادبة وأولاد سيدي يحي والعطاطشة والمخاليف 4 - اليهود تأخر استيطان اليهود في غرداية حتى القرن السادس عشر الميلادي، بعد انهيار مراكزهم الإقتصادية في مناطق توات وأدرار، وذلك إثر تداعيات الحملة التي قادها ضدهم الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي [1450 - 1504]، وهكذا استوطنوا الوادي والتحق بهم يهود الشمال وتونس، وامتهنوا التجارة وبعض الحرف التقليدية، وسيطروا على الملاهي والمواخير والفنادق، وكانوا قوة سياسية واقتصادية غداة اندلاع الثورة.
رابعا: أنماط الحياة المعيشية في المنطقة. أ: الحياة الاجتماعية
امتازت الحياة الاجتماعية بالتمايز حسب الموقع من العمران والبداوة، ففي حين حافظت القبائل البدوية على خصائصها المتوارثة إلا أن الجديد في حياتها هو حالة الشد والجذب بين الحواضر والبادية إبتداءا، ثم تغير الأمر مع بروز حالة مستقرة قائمة على التعاون وتبادل المنافع كما سوف يتضح مما
يأتي.
فبالنسبة للقبائل البدوية السلمية والهلالية فإنه يمكن أن نرسم المظاهر الاجتماعية العامة للبداوة
فيما يلي:
فطرق السلوك التي تستمر مع تغير قليل، وتنتقل من جيل إلى جيل، وهي سلوكات متقاربة بين كل البدو، فيمكن إجمال السلوكات الإيجابية في الجود والشجاعة والأنفة وحفظ العهد
-
علي يحي معمر، الاباضية في الجزائر، ط 1، غرداية، المطبعة العربية، سنة 1985، ج 2 ص.20 سعيدوني ناصر الدين، ورقلة و منطقتها في العهد العثماني. مجلة الاصالة، ع 41،جانفي 1977،ص 75. 3 - الحاج سعيد يوسف، المصدر السابق ص 60 4 - المصدر السابق، ص 60
1 - راجع ابن خلدون، المقدمة ص 116 - 117.
-16 -