تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٨١

التي قام بها ضد المجاهدين والسكان عقب معركة حاسي الصاكة في أكتوبر 1957 مما كان ردا عمليا

فعالا على عدم سكون الصحراء وعلى رفض مشاريع الفصل التي باشرتها فرنسا

المبحث الرابع

التنظيم الإداري في الناحية من سنة 1960 حتى الإستقلال.

تمثل هاته الفترة المرحلة الأخيرة من عمر الثورة كما تتزامن مع الإنشاء الثالث للولاية السادسة. وقد سبق وأن عرضنا تنظيم الناحية قبل الصومام وبعده، ولم نتقيد بالتاريخ المتعارف عليه للصومام وهو يوم 20 أوت 1956، وإنما أخذنا الموضوع من حيث بداية تطابق التنظيم الإداري للناحية مع مقررات الصومام وهذا لم يتم إلا في نهاية سنة 1958، كما أن مقررات المؤتمر الإدارية لم تطبق بحذافيرها بسبب الأوضاع الخاصة التي مرت بها الجهة عقب مؤامرات احتواء الثورة وبروز تنظيم بلونيس وتصاعد المشاريع الاستعمارية الهادفة للفصل الكلي للصحراء

أولا: الأوضاع العامة للولاية السادسة تميزت السنة الأخيرة من إدارة العقيد الحواس للولاية باستنزاف جهود الولاية في القضاء على حركة بلونيس التي شكلت تحديا خطيرا للثورة مما استوجب تعاون الولايتين الخامسة والسادسة في هذا المجال، وفي ذلك فإن قيادة العمليات الغربية [C.O.M] قررت إنشاء منطقة للعمليات رقم 9، وأسندتها لعضو قيادة الولاية السادسة عمر إدريس، وذلك في جويلية 1957 وقد زوّد بكتيبتين من الخامسة بقيادة عبد الغني الغربي ومحمد بن سليمان.

وعملت هاته المنطقة رقم 9 تحت إشراف الولاية الخامسة ثم عادت للسادسة بعد تأسيسها الرسمي في مارس 1958، وبعد رحيل بلونيس في 14 جويلية 1958، تفرّغ الحواس لتنظيم الولاية وذلك بربطها بقيادة الخارج والداخل، وشارك مشاركة فعالة في مؤتمر العقداء الأربعة في نوفمبر 1958، وقد كلف مع عميروش بتبليغ قراراته التي وضعت الحكومة المؤقتة أمام المحك، وأثناء خروجهما اكتشف الإستعمار خط سيرهما مما أوقعهما في معركة غير متكافئة بجبل ثامر ببوسعادة في 29 مارس

21959

ومباشرة بعد استشهاد الحواس الذي ترك الولاية على غاية من التنظيم، وعوض أن تباشر الحكومة المؤقتة الاهتمام بالولاية بتعيين قيادة مناسبة لها، إلا أنها في غمرة الصراعات الداخلية التي ميزت تلك الفترة عقب ما عرف بمؤامرة العموري وتمرد بعض قادة الداخل ضد الحكومة المؤقتة، وكذا قضية عميرة علاوة واستقالة الأمين دباغين واختلال توازن القوة بعد إنشاء هيئة الأركان مما تسبب في شل عمل الحكومة المؤقتة، وقد تمثل ذلك في عجزها عن تأطير الأمور.

1 - لم تكن الولاية مؤسسة رسميا وأن كانت قائمة ومستقلة بإشراف الحواس، خاصة وأن الولاية الأولى دخلت في صراعات بعد استشهاد بن بولعيد، وقد استطاع الحواس احتواء بعض تنظيم زيان عاشور المصالي بعد استشهاده في نوفمبر 1956 بتعيين قائده عمر إدريس عضوا في قيادة الولاية 2 - المجاهد [تونس] عدد 24، أفريل 1959. ص 1 - 3 3 - محمد حربي، جبهة التحرير بين الأسطورة والواقع. ص 188 - 189.

4 - المرجع

السابق، ص 201.

-88 -