تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وحسب تعبير السيد بن خدة فإن الوضع كان متشردا والخارج لم يكن مهتما بالصحراء، وفي تلك الظروف فإن أحدا لم يول اهتماما كبيرا لمسألة الانتخابات البلدية الأولى في عمالتي الساورة والواحات في 09 مارس 1959

1

وقد تسبب هذا التشرد والشلل في عدم التفات القيادة في تونس إلى قضية تعيين خليفة للحواس الذي اعتلى قيادة الولاية بعده الطيب الجغلالي الذي اغتيل في ظروف جد غامضة أعادها البعض إلى مؤامرة ضده من مسؤولي الولاية الأخرين الذين رفضوا رئاسته مما تسبب في إعداد محاكمة المجموعة من طرف سي صالح زعموم قائد الولاية الرابعة من 01 جانفي 1960 إلى 10 جوان

2 [1960

3

بعد هاته الأحداث سارعت قيادة تونس إلى اتخاذ قرار غير مدروس بإلغاء الولاية السادسة في 11 أوت 1959، وتقرر توزيع مناطقها على الولايات الأولى والرابعة والخامسة، وهذا ما جعل الولاية تغيب عن حضور دورة المجلس الوطني للثورة الجزائرية المنعقد بطرابلس في ديسمبر 1959 لقد كان القرار خطأ فادحا ينم عن عمق أزمة الحكومة آنذاك وعن الإنفصال المريع بين الداخل والخارج خاصة إذا علمنا أن مشروع الصحراء الفرنسية بدأ يتجسد عبر مشاريع المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية OCRS. إلا أنه في المقابل فإن هذا القرار لم يأخذ طريقه للتطبيق فقد بقيت المناطق على حالها وبقياداتها، وهي وضعية ميزت الولاية السادسة الكبيرة [قرابة 1.2 مليون كلم 2] من حيث أن الصبغة الأساسية للإدارة فيها كانت هي اللامركزية والمبادرة والتلقائية. وفي هاته الظروف آلت قيادة الولاية إلى محمد شعباني الذي كان منسقا لمناطق الولاية السادسة، ثم بضغط من قيادة الأركان وبتطور المفاوضات الجزائرية التي كانت الصحراء أحد معوقاتها سارع المجلس الوطني للثورة الجزائرية (C.N.R.A) إلى إعادة بعث الولاية رسميا وإقرار رئاسة محمد

شعباني وذلك في دورة أوت 61961.

وكان مجلس قيادة الولاية يتكون من: الصاغ الثاني: محمد شعباني رئيسا للولاية الرائد محمد روينة [قنتار]-عسكري- الرائد سليمان لكحل سياسي - الرائد الشريف خير الدين الصحة الرائد عمر صخري - استعلامات واتصال

وقد استمرت هاته القيادة إلى نهاية الإستقلال؛ وأعادت تنظيم الولاية في اجتماع 15 سبتمبر 1961 كما إتخذت مركزا قارا للقيادة هو جبل بوكحيل قرب مدينة مسعد بالجلفة

8

1 مقابلة مع الرئيس بن يوسف بن خدة يوم

2000 - 06 - 23.

2 لخضر بورقعة، المرجع السابق. ص 68 مع رواية أخرى عن قتله في وجه الباطن من طرف رجال بومدين. بينما الرواية الرسمية تقول بأنه استشهد في المنطقة الثانية، في حين يعود حربي بسبب التصفية إلى الجهوية ورفض تعينه من طرف كادرات الولاية السادسة

،فهو اصلا من الولاية الرابعة. أنظر المرجع السابق، ص 327.

C.AN، C.N.R.A، microfiche N° CO 10.PP.10 - 3

4 - ماعدا المنطقة الأولى فقد أعيدت إلى الولاية الرابعة وصارت تحمل رقم خمسة.

5 - مقابلة. مع السعيد عبادو رئيس مكتب محمد شعباني-يوم 17 - 6 - 2000.

N° CO 44.PP.31.32 C.AN، C.N.R.A microfiche

6

7 - محمد شعباني، ولد بأوماش في 4 - 12 - 1934، حفظ القرآن، تخرج من معهد ابن باديس إلتحق بالثورة، تدرج في المسؤولية بين مناطق الولاية السادسة، عين قائدا للمنطقة الثالثة بوسعادة - متليلي - المنيعة) ثم صار منسقا للولاية، ثم قائدا لها حتى الإستقلال. شارك في أزمة 1962 مدعما لجماعة تلمسان، عارض، توجهات بن بلة الإشتراكية وكذا دخول اللحقاء من الجيش الفرنسي، وانتهت به معارضته إلى المحاكمة في وهران يوم 2 - 9 - 1964 - ثم الإعدام. من آثاره مقالات في مجلة الولاية السادسة- صدى الجبال

8 - محمد العيد مطمر، العقيد محمد شعباني ص 154.

-89 -