تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

في حرمان بعض المواطنين من المشاركة الفعلية في الثورة من ذوي النوايا الحسنة والحس الوطني الفياض والذين تربطهم مع ذلك بتلك العناصر التي تدعي الزعامة الروحية علاقات تقليدية وتاريخية.

وقد كان للشهيد أحمد طالب 2 دور كبير في تكسير هذا الواقع الضاغط، من حيث اهتمامه باقتحام مناطق نفوذ هاته الزعامات وإجبارهم على التعامل مع الثورة، كما كان حريصا على توسيع قاعدة المنضمين للثورة بمراقبته لسجلات الإشتراك

3

وقد نجحت الثورة في بعض المناطق في ضم ولاء بعض السكان عن طريق الإتصال المباشر بهم وتوضيح أهداف الثورة لهم وتكسير الدعاية الفرنسية القائمة على تحريك الوازع الديني في السكان على أن الثوار هم من الشيوعيين، في حين أن كثيرا من موجهي الثورة في المنطقة كانوا أئمة وعلماء وشعراء يعرفهم هؤلاء السكان من أمثال الطالب حمودي قباني وعيسى عمير ومحمد بن عمر ومحمد بن اسماعيل ولخضر الدهمة وعبد الله بن ولهة وحمة بلحاج وبن عبد العال وعبد الباقي عبد الباقي ومحمد بوقلمونة.

كما أن الدعاية الفرنسية لعبت على وتر العرق والجهوية، فقامت بتخويف الميزابيين من أن هؤلاء الخارجين على القانون من البدو والعرب سوف ينتقمون منكم عند التغلب على الفرنسيين واستغلت في ذلك ركاما من مواريث الصراع المتبادل، وكان ذلك أحد الأسباب المباشرة في عزل عدد كبير من السكان عن الثورة

إلا أنه يجب أن نذكر أن حركة من الوعي الثوري انطلقت في نهاية سنة 1960، وبعد تصاعد بريق الإستقلال وتذبذب السياسة الفرنسية التي استغلتها الثورة للنفاذ إلى هؤلاء السكان وضم العديد منهم إلى صفوفها وخاصة من النازحين من الشمال من الذين كانت لهم صورة أوضح عن الثورة من المقيمين في وادي ميزاب

12 - تفعيل عمل الجالية مع الثورة في الشمال والجنوب، وتنظيم الإتصالات وإرسال التقارير الوافية عن كل مجاهد أو مسبل إلى قيادات النواحي الأخرى 7، وقد كلل هذا التعاون والتنسيق بتعاظم دور أبناء الجهة في المناطق الأخرى، فالكثير من المجاهدين والشهداء قاتلوا واستشهدوا في ولايات أخرى، كما يقدم لنا المؤلف حمو عيسى النوري: " دور الميزابين في تاريخ الجزائز " أسماء عديدة لميزابين عرفوا بالوفاء والتضحية في المناطق التي كان لهم بها تجارة وأعمال.

1 م. و. م، التقرير الجهوي للولاية السادسة [59 - 62] في الملتقى الثالث ببوسعادة [16 - 17 - 04 - 1967] ص. 20. 2 ولد بالعامري ببسكرة سنة 1930. درس بالزاوية العثمانية، إلتحق بالثورة سنة 1956 وكان مسؤولا عن ناحية أولاد جلال [3 - 4 - 6] وفي سنة 1960 صار ضابط اول سياسي بالمنطقة الثالثة مع شعباني، استشهد في معركة مليكة بغرداية يوم 6 - 10 - 1961. 3 - الزبير بوشلاغم، الندوة السابقة ص 46، في حين يذكر المساعد الهاشمي الدارم - مسؤول قسمة -59 - أن بعض المجالس مثل مجلس بونورة كان ممثلا في تخصص واحد هو عيسى حمو الذي فشل في التجنيد الفعلي للمواطنين مع الثورة، وبقيت الأمور متعثرة إلى غاية الإستقلال بسبب هذا النظام العشائري [نفس المقال السابق] 4 - عبد الله بن ولهة ولد بمليلي سنة 1930، رضع الوطنية على يد والده مسعود العضو القيادي في حزب الشعب في غرداية، استقر بتونس في الاربعينات وعاد ليسهم في الحركة الوطنية معلما ومرشدا، إلتحق بتنظيم العماري ثم عاد إلى غرداية نشط، في التوجيه والتدريب على صناعة المتفجرات، أعتقل سنة 1958 وهرب، ثم حكم عليه بالإعدام في سجن البرواقية بعد الإستقلال مارس مهامه في تنظيم الحزب وهيكلته في الصحراء، عارض التوجهات غير العروبية وغير الإسلامية، توفي سنة 1990. 5 - أنظر المبحث المتعلق بالتعليم والتكوين

6 - كعينة على ذلك أنظر التقرير الامني الفرنسي حول غرداية للفترة ماي، جوان 1960 - 7 - أنظر نماذج بطاقة المجاهد استمارة معلومات في الملحق 12.

راجع إحصائيات الشهداء والمجاهدين في الفصل المتعلق بالجهود العسكرية [الفصل الثاني]، وفي البيانات المفصلة في الأخير.

-97 -