تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

:خامسا تقييم جهود الناحية الثالثة

يمكن إبراز الدور الإيجابى لجهود الناحية الثالثة لغرداية فيما يأتي:

أ- القدرة على إعادة بناء وتشكيل التنظيمات المدنية والعسكرية لجبهة التحرير في مدة وجيزة ب- المساهمة في تعبئة السكان لصالح الثورة والتأثير على مخططات. O.C.R.S ووزارة الصحراء الهادفة للفصل

مثلا،

ج- عزل الإدارة الفرنسية والمجالس المنتخبة، وكذا المحاكم الفرنسية وإقامة إدارة موازية لكل ذلك. د تجاوز العامل القبلي عن طريق دمج بعض المجالس التي قامت على أساس قبلي، كما في بريان وهو ما مكن من سير العمل الثوري دون صعوبات في مناطق متليلي والمنيعة. هـ - تجاوز العامل العرقي في مد الثورة جنوبا نحو بلاد التوارق، فكانت مجالس عين صالح وتمنراست مختلطة بين الشعانبية والتوارق والزنوج. و تبليغ الثورة إلى الأعيان المحليين ووضعهم أمام الحقيقة، وفي هذا المجال تدخل قضايا الإقتحامات لبيوت هؤلاء القيادة ورؤساء العشائر لإقناعهم بجدوى الثورة وبجزائرية الصحراء أو بتوريطهم بالتهديد للعمل مع اجهزة الثورة 4 كما تم استمالة بعضهم بالأساليب الدبلوماسية والعلاقات الشخصية، كما حصل الأمر مع سلطان التوراق أخاموج باي وعبد الله بن عباس أحد شخصيات عين صالح

النافذة 5

ز- مد الثورة جنوبا في مناطق كانت آمنة، مما حطم أسطورة الصحراء الهادئة، وفي هذا المنظور تدخل المعارك الأسطورية مثل معركة عين أراك جنوب عين صالح و معركة الهقار.

أما أهم سلبيات هاته المرحلة فتمثلت في غياب استراتجية محددة من القيادة تجاه مشكلة فصل الصحراء، كما أننا سوف نشهد تراجعا للعمل الفدائي وتركزا للعمل العسكري في البادية كما شهدت عملية التنسيق مع النواحي الأخرى نوعا من التراجع، مما تسبب في صعوبة في دعم المنطقة التي دخلت حالة الحصار - كما أن الولاية السادسة تتحمّل مشكلة تحييد القيادات المحلية وعدم إعطائها فرصة للتكوين والإرتقاء، فقد كانت كل القيادات من سنة 61 حتى 62 قيادات من جهة قاعدة الولاية [نواحي بسكرة فقط] وقد كان لهذا الأمر آثاره السلبية التي تمثلت في عدم توفير خبرة كافية بالمنطقة مما ترتب عنه أثار وخيمة كاكتشاف مراكز وقسمات عديدة

والسبب الدافع لهاته الجهوية في التعيين هي الرغبة في السيطرة على مناطق الولاية السادسة كلها تمهيدا للمعركة المترقبة بين قيادة الأركان [هواري بومدين] والتي كان يدعمها شعباني ضد الحكومة المؤقتة 6،، وهو ما ترك أثاره السلبية حول وضع الثورة، كما ترك فراغات كبيرة غامضة خاصة في

تمرد شعباني على الرئيس أحمد بن بلة وهي جوانب تحتاج إلى بحوث جديدة وعميقة

1 - تم إدماج مجالس قبيلتي الدبابة وأولاد سيدي يحى في مجلس واحد و هو المجلس رقم-1164 -

2 - تجاوز مكتب متليلي مشكلة القبلية منذ تأسيسه، فكان في البلدة التي تضم 18 قبيلة مجلس واحد للمدينة ومجلس آخر للبادية 3 - كان مجلس تمنراست يضم أعضاء من الشعانبية وعضوين من التوارق، وكانت رئاسته للحاج موسى أخاموخ الذي كان الإخ الأصغر للأمينوكال باي أخاموخ سلطان توارق الهقار

VOIR :Guentari . Vol. 2 :p 674.

4 - مقابلة مع السعيد عبادو مسؤول الناحية-يوم 17 - 6 - 2000.

وفي هذا الإطار قام أحمد طالب الضابط الاول السياسي للمنطقة الثالثة باقتحام بيوت القياد المحلييين للعطف وبن يزقن وبريان

5 - الزبير بوشلاغم، المقال السابق. ص 47.

6 - محمد العيد مطمر العقيد محمد شعباني. ص 180.

6

-99 -