تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٩٣المبحث الخامس
مظاهر التنظيم الإداري للثورة وتنظيماته المدنية
تميزت الثورة باستقرار أوضاعها الإدارية في السنوات الأخيرة مما أدى إلى سهولة في إنشاء التنظيمات المدنية التى أبرزت الجانب الاجتماعى للثورة، كما جسدت البداية الفعلية للسيادة الجزائرية وكونت نواة لإدارة مستقلة مستفيدة من بعض التقاليد المتوارثة التي ميزت نمط الإنسان الصحراوي البدوي الذي عاش عزلة شعورية عن تأثيرات المدنية الغربية وسوف نتكلم في هذا المبحث عن التنظيمات المدنية، ونرجئ الكلام عن بعض التنظيمات الخاصة بالعمل العسكري إلى الفصل المتعلق بذلك
1 - المجالس الشعبية للثورة:
وهي المجالس التي خلفت ماكان يعرف باللجان الخماسية، وكانت بمثابة بلديات موازية لبلديات الاستعمار وكانت تتشكل من مكاتب فرعية ترعى الشؤون المختلفة للمواطنين، وقد كانت هاته البلديات نواة للإدارة الجزائرية، وقامت بجهود جبارة في إقامة مفاصلة مع الإدارة الاستعمارية، كما أنها امتصت في عملها كثيرا من الطاقات العاجزة عن أداء العمل العسكري، وكانت الظهير الأول للعمل الثوري، كما أنها قامت على مبدأ تدريب الشعب على إدارة نفسه بنفسه، وكانت هذه الإدارة تنتخب أو تزكي من طرف الشعب، والغالب هو التزكية لخفوت أصوات المعارضة أنذاك، ولأن غالب من تحمّل مسئوليتها كان يحوز رضى القيادة عن عمله الثوري، أما المكاتب الفرعية لهاته المجالس فقد كانت
كمايلي:
1 - مكتب شؤون الأمة: يشرف عليه شيخ المجلس، كما يشرف على المكاتب الأربعة الأخرى ويتولى رقابتها. وهو مكتب تنسيق، ولذلك كان يستعاض عنه بمنسق أو مرشد سياسي يقوم مقام المحافظ السياسي أو العريف الأول السياسي على مستوى القسمة، وقد قام بهاته المهمة مثلا محمد مولاي
إبراهيم، وعبد الباقي عبد الباقي وشوشان إبراهيم على مستوى بلديات متليلي وغرداية والقرارة 2 - المكتب المالي: وهو القائم بمهام الميزانية المالية عن طريق ضبط المدخولات والمخروجات المالية، كما يقوم بتمويل المكتب التجاري، وتوزيع المنح على الأئمة والمعلمين والمجاهدين وكذا على عائلات الشهداء 3 - مكتب الإصلاحات البلدية والحالة الصحية: وهو المعني بتسجيل الحالات المدنية من ولادة ووفاة وعقود زواج أو طلاق، كما أنه يقوم بفض الخصومات، ويستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية أو العرف السائد، ويتولى هذا المكتب غالبا المثقفون والأئمة والمرشدون، كما يقوم بمحو الأمية ويرعى التعليم ويشرف على الشؤون الدينية والأوقاف
4 - المكتب التجاري: يتولي الحالة الاقتصادية من صادرات وواردات، كما أنه هو المكلف بتموين الجيش 5 - مكتب الشرطة: يتولى إقرار الأمن ومراقبة الشعب ورفع أمر الخصومات إلى مكتب الإصلاحات وأوامره مرجعها من شيخ البلدية وحده. والملاحظ بالنسبة للناحية أن المجالس الشعبية تطورت في عددها ونوعيتها وفاعليتها، ويمكن أن نلتمس هذا التطور في ما يلي، علما أن عدد المجالس وصل إلى 26 مجلسا.
1 - أنظر نمادج من الحسابات والمنح في الملحق رقم 8.
2 - أنظر القانون الداخلي الصادر عن الولاية السادسة في نظام المجالس البلدية الشعبية في 1959 والمتمم في 1961. الملحق رقم 9.
3 - ملحقات التقرير حول أحداث الثورة بولاية غرداية، ص 1 - 9.
-100 -