تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وكانت مكاتبها تضم ثلاثة أعضاء رسميين إضافة إلى مساعدين كما كان لها قانون خاص مصادق عليه من طرف مجلس الولاية ومن مهامها مايلي:

-أ- زرع الروح الوطنية في الشباب للالتفاف حول الثورة، خاصة وأن الشباب تعرض لحملة دعاية نفسية وإعلامية لتذويبه وسلخه عن طريق منظمة الشباب الديغولية التي كانت تؤطرها ما يعرف بديار فرنسا Maisons De France] مستعملة وسائل الموسيقى الغربية والسينما والرحلات المختلطة وأنواع المغريات الحديثة

5

ب-الرد على الدعاية المضادة للثورة من طرف الاستعمار وأعوانه المعتمدين والسريين

ج- إفشال الخطط الاستعمارية المتعلقة بمشاريع [O.C.R.S] وكذا مشاريع الانتخابات المحلية والعمالية.

وقد اعتمدت هاته الهيآت وسائل الاتصال المباشر كالخطابة وترويج الشعر الشعبي الثوري كما استعملت المناشير والقصاصات والكتابة على الحيطان، كما أنشأت منتديات الثورة التي كان يجتمع فيها للاستماع إلى إذاعة صوت العرب وصوت الجزائر المكافحة في تونس كما أنها استغلت كل المناسبات مثل الأعراس والمآتم والأعياد ومواسم الوعدات الشعبية، وكذا مواسم جني التمر وجز الصوف، واستطاعت أن تضمن ولاء مدن كاملة مثل متليلي والمنيعة إلى الثورة حيث كانت حركة العمالة بها ضئيلة إلى حد الانعدام مع العلم أن هاته الهيآت ومختلف واجهات الثورة لم تكن تستعمل إلا اللغة العربية وحدها مما ساهم فى التصاق الشعب بالثورة لأهمية اللغة المفهومة، مما مهد وسهل من عملية حكم الشعب نفسه بمجالسه الشعبية.

2

ومن أهم رجالات هاته الهيآت الإعلامية عبد الباقي عبد الباقي ولخضر الدهمة والسراج السراج وعبد القادر الوذان وبوحميدة محمد وإبراهيم رمضان وقباني حمودي وغيرهم.

4 - التكوين والتعليم: اهتمت الثورة بالتعليم اهتماما كبيرا، وذلك من حيث أن أغلب الموجهين للعمل الثوري في المنطقة كانوا من المثقفين ذوي الخلفيات الوطنية والإصلاحية، فقامت باستغلال الإمكانات الموجودة مثل الكتاتيب والمساجد والمحاضر القارة والمتنقلة، وباعتبار أن المنطقة كانت تخوض حربا ضد الوجود الفرنسي ومشاريعه الرامية إلى فصل الأرض والشعب عن الجزائر فقد اعتنت الثورة بالتعليم باعتباره السد الأول المحصن للأطفال والشباب من هاته المخططات

وكان يشرف على التعليم مكاتب الإصلاحات، وهي مكاتب كان يتولاها المثقفون والأئمة، باعتبارها المؤهلة للفصل في قضايا الخصومات وفق قواعد الشريعة الإسلامية، وبهذا باشر هؤلاء تأطير الوسائل الموجودة من كتاتيب ومساجد وأدخلوا فيها إصلاحات تعليمية فزيادة على تحفيظ القرآن أدخلت فيها مواد جديدة مثل اللغة العربية والتاريخ الإسلامي ومادة الأناشيد الدينية والوطنية زرعا

1999 - 4 - 18

1 - أنظر القانون الداخلي لهيئات تنوير الرأي العام، أرشيف الولاية السادسة التقرير السابق، ص 3. 2 - مقابلة مع الفدائي إبراهيم حليلو بالاغواط يوم -3 لخضر الدهمة ولد بمتليلي سنة 1925 وبها حفظ القرآن، ثم التحق بمدرسة الشيخ الفيلالي الإصلاحية بغرداية، كان في أول دفعة منظمة للمالكية ابثعتت إلى جامع الزيتونة سنة 1946 حتى 1950 درّس بمدرسة حرة بعين بسام، حتى سنة 1957، عاد إلى غرداية ليكون معلما وإماما بمدرسة العرفان التابعة لمسجد حمزة، وهناك مارس مهامه الوطنية. مارس التعليم والتفتيش والوعظ بمدارس ومساجد ولاية غرداية، من أبرز الوجوه الثقافية والمرجعيات العلمية للمالكية، من آثاره قطوف دانية من آيات قرآنية.

-محمد قباني ولدفي 13 أوت 1931 بمتليلي، حفظ القرآن عن عمر 11 سنة. تتلمذ للشيخ الفيلالي ثم انتقل إلى الزيتونة في الأربعينات، عاد ليؤسس مدرسة العرفان بمسجد حمزة المالكي، حارب التنصير في غرداية، عضو نشط في حركة الإنتصار، نفي إلى مستغانم والجزائر من سن 1948 حتى 1951. وضع تحت الإقامة الجبرية غداة انطلاق الثورة، اعتقل لنشاطه الوطني في تكسير المشاريع الفرنسية ودخل السجن من ديسمبر 1958 حتى الإستقلال، مارس التعليم في خميس مليانة وفي غرداية توفي في 28 أكتوبر 1982.

-103 -