توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦دراسة قانونية أولية لوقف سيدي بنور
4141،24
12192،709
3384،20
12712
2775،20
10615،55
18734،20
72515.61
143068،62
1839
166495،25
1840
177268،91
1841
812367،17
المجموع
المطلب الأول: التعايش المذهبي وأثره في البناء المؤسسي
للأوقاف:
قبل البدء في تحليل البناء المؤسسي للوقف، تجدر الإشارة إلى ملاحظة هامة، تمثلت في حالة التعايش المذهبي بين المذهب الحنفي الذي اعتمدته السلطة المركزية في الباب العالي، والذي تولى قضايا السياسة الشرعية والمذهب المالكي وهو الأغلبية الساحقة في المغرب العربي، تولى الشؤون المحلية والمذهب الإباضي يتولى شؤونه الداخلية في المناطق التي يتواجد فيها، فأنشأت ثلاثة أنواع من المحاكم المحكمة المالكية والمحكمة الحنفية والمحكمة الإباضية، كل واحدة تطبق الفقه الإسلامي الذي ينتمي إليه المستفتين ويرغبون في تطبيقه لقضاياهم ونوازلهم. هذا التعايش المذهبي حسب الدراسات الوثائقية لوثائق الأوقاف في أرشيف ما وراء البحار «إكس أنبروفانس» أنّ الكثير من سكان الجزائر المالكيين والإباضيين وضعوا أوقافهم حسب شروط المذهب الحنفي ورأي الإمام أبو حنيفة ()، نظرا لما يتيحه المذهب الحنفي من مرونة
وديناميكية.
لقد منحت السلطة العثمانية بالجزائر لبني ميزاب حق الإشراف على المركز الرئيسي للذبح، فهم يسيّرونه ويسندون عملية الذبح لمن يحسنها، تفاديا لاستخفاف بعض القصابين بهذه العملية، كما أحدثت وظيفة أمين الميزابيين يحضر المجالس الاستشارية كعضو كامل العضوية (2)
ومن نماذج هذا التعايش حدثت في موضوع دراستنا هته صرّح ناظر وقف سيدي بنور الأستاذ: الحاج عاشور الناصر، أن سكان ناحية جبل سيدي بنور قدّموا طلبا إلى مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، ببناء مسجد على الأرض الوقف، وبعد الاتصالات مع جماعة تسيير الوقف وافقت على بناء مسجد للإخوة المالكية على أرض الوقف للإباضية وسمي بمسجد التقوى، لأن بناء المسجد لا يتعارض مع شروط الواقفين الذين أسسوه، بل مكرمة وحسنات وذخرا لهم في الآخرة.
المطلب الثاني: مصادرة الوقف من الاحتلال الفرنسي:
شمله
منذ دخول الاستعمال الفرنسي أرض الجزائر، شرع في تقويض نظام الوقف، وتشتيت وهدم معالمه، ففي ديسمبر 1830 م، أصدر الجنرال الفرنسي «كلوزيل» قرارا بفسخ أحباس
1 - كان يستعمل الأحناف مصطلح الوقف أما المالكية والإباضية فيستعملون مصطلح الحبس، ومن شروط الوقف المختلف فيه مع الحنفية جواز الوقف على النفس، قضية الاستبدال أو الشروط العشرة.
2 - الحاج سعيد يوسف، تاريخ ميزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ص: 57.
138