توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨دراسة قانونية أولية لوقف سيدي بنور
هناك، وهذه إشارة إلى أنّ وقف سيدي بنور كان موجودا منذ ذلك التاريخ.
المطلب الرابع: تسمية الوقف:
في كتاب لمؤلفه الفرنسي مارسال (4)، يقول: إنّ سبب تسمية حبس بسيدي بنور، هو أنّ شيخا إباضيا قدم من جبل نفوسة بليبيا، عبر البحر وفي طريقه توقي، فنقل جثمانه ودفن بالمقبرة، ولهذا أخذ اسمه.
(3)
ليست لدينا معومات مستفيضة عن الشيخ الذي سمّيت به الوقف، وذكر كتيب صغير من مدينة بنور (2)، أنّ الشيخ أبو النور بن صالح النفوسي، قدم مع اثنين من إخوته، وبعد دفن أخيهم بالمقبرة التي حملت اسمه بعد ذلك، انتقلوا إلى مدينة بنورة بولاية غرداية واستوطنوا بها، وكان اسم أخيه الشيخ إبراهيم بن صالح إذ عاش في بنورة حتى توقي ودفن فيها، وكان من علماء البلدة إذ عيّن عضوا في حلقة العزابة آنذاك.
المطلب الخامس: وقف سيدي بنور وجهاد الاحتلال: بعد دفن الشيخ أبو النور بالمقبرة الإباضية بني له ضريحا واستمر هذا الضريح إلى غاية دخول الاحتلال الفرنسي، ولقد وجد الفرنسيون مقاومة شرسة من الميزابيين خاصة أنهم تحصنوا بجبل سيدي بنور، أحد ثغور الدفاع الحصينة للجزائر، حيث وجهوا مدافعهم إلى سفن العدو الراسية على شاطئ الجزائر البيضاء، واستمرت مدة طويلة إلى أن حوصروا من الجهات الأخرى فاستولى عليها.
ويشهد العدو أنّ آخر حامية استمرت ترسل نيرانها بعد احتلال العاصمة هي حامية الميزابيين بجل سيدي بنور يقول الجنرال فيفان الفرنسي وزير المستعمرات: «نحن الفرنسيين نعلم أنّ الميزابيين دافعوا عن الجزائر بحق، فإنّ آخر قوّة بقيت تدافع بعد استسلام الداي واستمرت ترسل نيران مدافعها هي قوة الميزابيين بجبل سيدي بنور» (4).
نظرا لموقع جبل سيدي بنور الاستراتيجي قرر العدوّ بناء ثكنة عسكرية، فبناها على أرض الوقف، لأجل حراسة الواجهة البحرية، فقرّر بعد ذلك إلى تغيير مكان ضريح سيدي بنور، حيث نقله من أعلى قمة الجبل إلى وسطه (5)، وتحكى قصة في الأوساط الشعبية عن هذا التحويل، أنّ
القائد العسكري المكلف بالمهمة، بعد هدم الضريح أخذ في بناء بالثكنة فكان كلما بنى جدارا، وفي صباح الغد يجده حطاما تكرّرت الحادثة عدة مرات حتى رأى في المنام أنّ الشيخ بنور ظهر له على شكل رجل أبيض اللون فقال له: لن أتركك تبنى حتى تعيد بناء الضريح الذي هدمته، وبعدها 1 - أطروحة دكتوراه بجامعة الجزائر، ألفها الأستاذ: مارسيل عنوانها دراسة حول الوقف الإباضي مع تطبيقاته، سنة: 1927 م، جامعة الجزائر المركزية.
2 - مطوية من إصدار هيئة أعيان مدينة بنورة استلمتها من السيد دودو يحي. 3 - هذه هي التسمية الموجودة في عقد الوقف، أبو النور، حتى الوثائق الفرنسية، ويبدو أنه مع الزمن تحوّل إلى سيدي بنور، كما هي العادة في ربوع الجزائر، أنّ أضرحة العلماء تلقب بسيدي فلان، تقديرا لدور العلماء والصالحين
-
4
5
آنذاك.
حمو عيسى النوري دور الميزابيين في ثورة التحرير الجزء الأول، ص: 253. انظر خريطة الوقف في الملاحق، الذي يظهر مكان الوقف قبل وبعد تحويله من موقعه.
140