توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

دراسة قانونية أولية لوقف سيدي بنور المبحث الثاني

الدراسة القانونية لوقف سيدي بنور

المطلب الأول: تعيين الوقف

يتكوّن الوقف من خمسة قطع أرضية كبيرة، ضمّت إلى بعضها في فترات زمنية متباعدة، مساحتها الإجمالية حوالي 21 هكتارا، تقع بأعالي بلدية باب الوادي بالعاصمة الجزائرية. بالمنطقة المسماة: جبل سيدي بنور، والوقف مقسم إداريا بين أربعة بلديات، وهي بلدية باب الوادي، بلدية بوزريعة بلدية وادي قريش بلدية بولوغين، وأغلب العقود التي بحوزة إدارة الوقف هي عقود شرعية حررت من قبل القاضي الشرعي للمحكمة الشرعية الحنفية (1)، في العهد العثماني، وعقود المصادرة وبيعها عند دخول الاحتلال الفرنسي.

(2)

بعد دخول الاستعمار الفرنسي تمت مصادرة الوقف سنة 1844، وبيع بالمزاد العلني فاشتراه السيد صنتيلي من نفس السنة، وفي سنة 1893 م وهبها إلى أرملة السيد جوبير الذي استثمرها، وأنشأ به مصنع لتفتيت الحجارة، وبقي هكذا إلى غاية الاستقلال.

المطلب الثاني: نموذج لأحد العقود الشرعية لوقف سيدي بنور عقد شراء أرض جبل سيدي بنور

بنور

تملك

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. عقد جنان سيدي

الحمد لله بعد استقر على ملك الكرام وهم الحاج علي العطار ابن مسعود وبنته الولية زهيرة، وصهره مصطفى بن إسماعيل، المذكورون في الرسم أعلاه الملصق آخره بأوّل، هذا جميع ما أحدث بساحة الجنة الكائنة بعقبة سيدي أبي النور، نفعنا الله به، أسفل ضريح الشيخ المذكور، المذكورة معهم في المشار إليه بمقتضى ما رقم حيث أومي وفيها أحيل عليه الاستقرار التام، حضر الآن لدى شهيديه وبالمحكمة الحنفية من بلد الجزائر المحمية بالله تعالى، أمام قاضيها في التاريخ الواضع طابعه أعلاه دام علاه، المكرم الطاهر التاجي ابن الحاج علي في حق الكرام، وهم: الحاج علي وزهيرة ومصطفى المذكورين، بحكم الوكالة برسم بيده وقف عليه شهيداه، وأشهدهما على نفسه أنّه باع في حق من ذكر بحكم ما أسند إليه من الكرام، وهم: سليمان معلم حمام كجاوة ابن عمر المصابي اللقاب الغرداوي والطالب عمر بن عفاري من النسب المذكور والحاج عيسى المصابي ابن محمد اليزكني، جميع ما أحدث بساحة الجنة المذكورة بيعا تاما جائزا ناجزا بثابت لا منبرما سالما من جميع المفاسد كلها ومن المبطلات بأسرها ومن الشرط والثنيا والخيار بثمن قدره 7950 في جميع المبيع كله وفي كافة حقوقه سبعة آلاف وتسعمائة وخمسون

1

من المعلوم أنّ في الجزائر في العهد العثماني كان هناك ثلاثة أنواع من المحاكم المحكمة الشرعية المالكية وهي الأغلب، ثم المحكمة الشرعية الحنفية ولقد جاءت مع الأتراك، ثم المحكمة الإباضية، وتوجد في المناطق التي يتواجدون فيها، في مدن ميزاب الثمانية والمدن الشمال الكبرى.

2 - عقد البيع بحوزة إدارة الوقف، مستخرجة من العقود المشهّر بالمحافظة العقارية لدائرة باب الوادي.

142