توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٤١الفصل الأول: أحكام الوقف والتوثيق
- ثالثا: الوقف العام المستقل:
وهو الوقف الذي يديره ناظر أو متول سواء أكان فردا أو هيئة، ويتبع في إدارته شروط الواقف دون أن يكون للجهات الحكومية المكلفة بالأوقاف دخل في تسييره أو إدارته، وهو ما يسمّى بـ «أوقاف القطاع الخاص».
لقد ظلت الأعيان الوقفية لحقبة طويلة من تاريخ الحضارة الإسلامية؛ تسيّر تسييرا ذاتيا لا مركزيا مستقلا دون رقابة خارجية، ماخلا رقابة الواقف أو الموقوف عليهم، والتي كانت تتخذ من القضاء ملجأ لافتكاك حقوقها، وحماية مصالحها، فكانت الرقابة الوحيدة آنذاك هي الرقابة القضائية، وهذا قبل تطوّر إدارة الوقف بتدخل الدولة، والتي فرضت له نموذج التسيير المركزي في أغلب دول العالم (1).
وهو النموذج الذي لا يتناسب بالرغم من جميع مبرراته مع فكرة الوقف، لأنه نظام قائم على فكرة البر والإحسان، ممّا يجعل ازدهاره و نماؤه يكون بمساهمة المتصدقين أنفسهم، وبالتسيير المستقل؛ ليفتح باب واسعة للأوقاف الجديدة، فهو يشجّع المحسن بالبذل والعطاء أكثر لأنه يرى النتيجة أمامه، ولا تبقى حبيسة التسيير الإداري البطيء، نظرا للجهاز الإداري الضخم والإجراءات المعقدة، وغالبا ما تكون نتائجه فوات فرص انتفاع المجتمع به، وتعظيم الأجر والثواب الذي يبتغيه المحسن من صدقته.
ولقد أخذ التقنين الجزائري بهذا النوع، بأن جعل شروط الواقف لابد أن تحترم وتنقذ، فيحق للواقف إنشاء أوقاف جديدة، ويشرط في إدارتها وتسييرها أو نظارتها لجهة خيرية كمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات خيرية و الهيئات عرفية أو أشخاص طبيعيين، بينما يبقى للدولة حق الإشراف والحماية، إذ تنص المادة 52 من الدستور الجزائري: الأملاك الوقفية مضمونة ويحمي القانون تخصيصها. وكذلك المادة 05 من قانون الأوقاف: الوقف ليس ملكا للأشخاص الطبيعيين ولا الاعتباريين، ويتمتع بالشخصية المعنوية، وتسهر الدولة على احترام إرادة الواقف وتنفيذها»، وتظهر إرادة الواقف في الشروط التي يضعها في الوثيقة الوقفية.
1 - انظر: زهدي يكن، الوقف في الشريعة والقانون، ص 13.
-
لقد حضرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف مشروع إنشاء هيئة مستقلة لتسيير الأوقاف تسمّى: ديوان الأوقاف، لأجل تفعيل دور الوقف في المجتمع الجزائري، ويكون تحت إشراف رئيس الجمهورية.