توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية المبحث الثالث

السندات الرسمية للأعيان الوقفية

حدّدت نوعان من السندات الرسمية للأعيان الوقفية وهما: العقد التوثيقي، والعقد الإداري. وسأحاول أولاً تحديد مفهوم الرسمية ومزاياها في التشريع الجزائري

المطلب الأول: قاعدة الرسمية

الفرع الأول: قاعدة الرسمية في التشريع الجزائري

إن الأصل في العقود الرضائية (1)، وهذا المبدأ هو الذي كان مطبّقا في ظل الدول الإسلامية المتعاقبة على الجزائر (2) وفي القانون المدني القديم (الاحتلال)، فكانت التصرفات التي ترد على أي عقار، تعدّ صحيحة حتى ولو لم تحرّر في الشكل الرسمي، لكن تغيّر هذا المنظور مع مرور الزمن، وتقدّم فكرة العناية بالعقار، فنص المشرع على الشكلية في قانون المالية 1965 تحت رقم 61/ 64 المؤرخ في: 1941/ 12/31 الذي ألزم الشكل الرسمي في بعض التصرفات؛ دون أن يوجب هذه الشكلية تحت طائلة البطلان» (3).

ولم يتضح موقف المشرع الجزائري إلا بعد صدور الأمر رقم 91/ 70 المؤرخ في 1970/ 12/15 المتضمن قانون التوثيق، المطبق ابتداء من يوم 1971/ 01/01، الذي أوجب الرسمية في التعاقد على العقار، وأوجب إفراغ جميع التصرفات الواردة على العقار في القالب الرسمي تحت طائلة البطلان، فقد نصت المادة: 12 منه زيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى الشكل الرسمي، فإنّ العقود التي تتضمن نقل عقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو كل عنصر من عناصرها أو التخلي عن أسهم من شركة أو جزء منها، أو عقود إيجار زراعية أو تجارية أو عقود تسيير المحلات التجارية أو المؤسسات الصناعية، يجب تحت طائلة البطلان أن تحرّر هذه العقود في شكل الرسمي مع دفع الثمن لدى الضابط العمومي الذي حرر العقد».

فهذه المادة أضافت حماية خاصة على كلّ التصرفات الواردة على العقار، فلا يكفي توقر الرضا والمحلّ والسبب والأهلية لإبرام العقود، بل لا بد من اتباع شكل معيّن يتمثل في الرسمية التي هي ركن الانعقاد وصحة العقد (4)

وقد تأكدت هذه القاعدة خاصة بعد صدور الأمر 74/ 75 المؤرخ في 1975/ 11/12 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام، وتأسيس السجل العقاري، لا سيما المرسوم التطبيقي له: رقم 63/ 76 المؤرخ في 1976/ 03/25 والمتعلق بتأسيس السجل العقاري. إذ نص في المادة 61

1 - قال تعالى: + إلا أن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ " (سورة النساء: 29/ 4). 2 - الدولة العباسية، الدولة الأموية، الدولة الرستمية الدولة الفاطمية، الدولة الحمدانية، الدولة الموحدية، الدولة الزيانية، الدولة العثمانية. تحت طائلة البطلان مصطلح قانوني معناه إذا لم يطبّق هذا الشرط فإن هذا التصرف يعدّ باطلا أمام القانون، أي إذا لم يحرّر العقد بالشكل الرسمي فهو باطل، ويتمثل الشكل الرسمي في تحرير العقد أمام الموظف المختص الموثق أو الضابط العمومي).

3

6

4 - وسيلة وزاني، وظيفة التوثيق في النظام القانوني الجزائري، مرجع سابق، ص: 90