توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة
-
أم نفيها إما جزئيا أو كليا. الدراسات السابقة:
لم أجد كتابا مستقلا يتناول هذا الجانب بشكل دقيق ومستفيض ومستوعبا لجزئيات الموضوع في الفقه الإسلامي والتقنين الجزائري معا - في حدود علمي - ما هنالك إلا إشارات مقتضبة في بعض البحوث، مثل كتاب الوقف العام في التشريع الجزائري لمحمد كنازة، الذي ذكر بعض هذه السندات كعناوين دون أي شرح أو تحليل. وكذلك كتاب الحماية القانية للأملاك الخاصة، الذي ذكر البعض الآخر فيما يخص العقار عموما ولم يشر إلى الوقف، وكذلك بحث مرقون من الأنترنت عنوانه توثيق أوقاف الصحابة، عدد الأحاديث التي تفصل في أوقاف
الصحابة.
- الصعوبات المعترضة:
لأجل جمع المادة العلمية اضطررت إلى السفر إلى عدة بلدان منها الخرطوم والقاهرة ودمشق لأجل البحث عن المصادر والمراجع ومعرفة التجارب التطبيقية في البلدان الإسلامية. إضافة إلى تتبع الموضوع بالمكتبات الجزائرية المتعددة كالمكتبة الوطنية بالحامة، ومكتبة المجلس الإسلامي الأعلى، ومكتبات الجامعات والكليات الإسلامية منها الجزائر العاصمة قسنطينة باتنة أدرار غرداية، وعقدت عدة لقاءات مع دكاترة جامعيين وإطارات مختصة في الإدارة الجزائرية كوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ومديرية أملاك الدولة، والمحافظة العقارية ومسح الأراضي، ومكاتب التوثيق، وأغلبهم أجمعوا على وجود ثغرة فقهية قانونية وشرعية لم يبحث فيها، أو لم يكتب فيها ببحث مستقل، وهذا ما صعب عليّ المهمة البحثيّة، وفي نفس الوقت حقزني لأن أسعى وأجتهد في أن أسدّ هذه الثغرة ولو بالزاد القليل الذي بجعبتي.
وتتبعت كلّ أعداد مجلة الأوقاف (15) عددا) التي تصدرها الأمانة العامة للأوقاف بالكويت، ولم أجد أي مقال يتحدّث عن الموضوع. ثمّ راسلت هذه المؤسسة بصفتها المنسقة العامة لموضوع الأوقاف في العالم الإسلامي، عن وجود مراجع في هذا الموضوع فكان بالنفي، وكذلك مركز الفيصل بالسعودية عبر الأنترنت، فكانت نفس النتيجة.
نقص الكتابة في هذا الجانب جعلني أجد صعوبات في جمع المادة واستقصاء كل جوانب الموضوع واضطررت إلى القيام بمسح شامل لكل الوسائل القانونية والشرعية والإدارية والعرفية التي توثق العقود المتعلقة بعقار؛ عبر مسيرته التاريخية، ثم أسقطها على الوقف العقاري؛ مع مراعاة خصوصيات الموضوع، ولقد عدّلت خطة البحث أكثر من خمسة وعشرين مرة، حتى أصل إلى الخطة التي بين أيديكم من خلال تصوّري الخاص الموضوع البحث.
- خطة البحث: قسمت الموضوع إلى مدخل تمهيدي وثلاثة فصول، التمهيد أكدت على خصوصية الأعيان الوقفية على أنّها أملاك أبدية، وتتمتع بالحصانة الشرعية والقانونية. ثم الفصل الأول: تطرقت فيه إلى العناصر الأساسية التي تخدم عنوان البحث أي عبارة عن مدخل أساسي: التعاريف للوقف وللتوثيق وأحكامها ومشروعيتهما.
ثم الفصل الثاني وهو حجر الزاوية عدّدت فيه وسائل التوثيق الإشهاد العقد العرفي والتوثيقي، والإداري، والشرعي، والقضائي مع الدراسة والتحليل والمقارنة وبسط قوانين و إجراءات التطبيق المعمول به في الواقع الجزائري والتي تعتمد كذلك على تعليمات ومناشير وزارية حديثة، لأول مرة تنشر.