توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٦

مقدمة

جميع ما ذكر عن الكلام في أهمية الموضوع.

- الوضعية المزرية لحالة الأملاك الوقفية، حيث اندثر الكثير منه، وانحسر دوره، وغابت ثقافته، لجهل القائمين عليه بأحكامه، وسيادة مفاهيم خاطئة حوله.

- زهد الناس في إقامة الأوقاف، وتضييعهم لها لعدم إدراك عظم أجرها عند الله، وعظم نفعها للناس ولجهلهم بأهميتها ودورها الرائد في رفع شأن الحضارة الإسلامية حاضرا ومستقبلا. - صدور قانون الأوقاف الجزائري 10/ 91 وما بعده، الذي قنن مادته من الفقه الإسلامي مطابقة، وجعل الترسانة القانونية العقارية في خدمة الأوقاف، رغم هذا لم يتحرك الوقف من حالته الراكدة. - غياب الثقافة الوقفية التوثيقيّة لدى الهيئات العرفية والرسمية التي تنشط في المجال العلمي والتربوي والثقافي والدعوي … لأجل تثبيت وثائق وسندات أوقافها بما يضمن لها استمرار نشاطها، وإبرام عقود استثمارية لأجل تعميم خيرها.

- غياب الدراسات العلمية في هذا الجانب، خاصة مع تعدّد وتطوّر وسائل التوثيق العصرية. - أهداف الدراسة:

الهدف الأساسي لهذا البحث: هو دراسة طرق توثيق العين الوقفية أو العقار الوقفي، من الجانب الشرعي والقانوني والإداري والتنظيمي لأجل تقريب المعلومة إلى كل الدارسين والمهتمين بهذا الموضوع، ولأجل أن يأخذ الوقف دوره المتميّز في دعم التنمية في المجتمعات الإسلامية، ويفتح المجال أمامه للانطلاق، بدلا من الاختناق، والتوسع بدلا من الانحسار، خاصة أن العديد من الإشكالات الفقهية فصل فيها التشريع وقننها قانون الأوقاف الجزائري، كالشخصية الحكمية أو الاعتبارية، وإشهار العقود العرفية، واحترام شروط الواقف، وطرق استرجاع الأوقاف المؤممة، وجعل الأملاك الوقفية صنفا قائما بذاته، ومحميا دستوريا .... الخ.

المساهمة في تقديم بحث يمس واقع المسلم بتحويل إشكالات واقع الوقف إلى فكرة نظرية لأجل دراستها ومعالجتها ووضع الحلول لها، ثم تحويل هذه الفكرة إلى الميدان لغرض التعديل. والمتمثل في الدراسة التطبيقية النموذجية للملك الوقفي، بتطبيق إجراءات توثيق عقوده.

- إشكالية البحث:

الملك الوقفي له دور أساسي في إقامة الشعائر الدينية المختلفة والأعمال الدعوية بجميع أشكالها ومستوياتها، والأنشطة العلمية والاجتماعية .. ومن أهم الوسائل التي تحمي الوقف هو التوثيق، لذا نصوغ إشكالنا كالتالي:

ما مدى مساهمة الفقه الإسلامي والقانون الجزائري في توثيق الأعيان الوقفية أو الوقف العقاري. و هل يمكن حصر السندات الشرعية والقانونية التي توثق الأعيان الوقفية في الجزائر.

-

المنهج المتبع:

اتبعت منهجا وصفيا تحليليا مقارنا، لكل الوسائل التي يمكن أن تفرضها الضرورة لأجل الحفاظ على العين الوقفية وثائقيا.

واعتمدت على فرضية أنّ الأعيان الوقفية موثقة بموجب الشرع والقانون، على أن أصل بعد الدراسة إلى تأكيد هذا أم العكس، أي أنطلق من الفرضية الصفرية لأصل إلى النتيجة بتأكيدها