توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية

الأوضاع إلى ثلاثة مراحل أساسية لتوثيق عقد الوقف الرسمي، وهي مرحلة ما قبل تحرير العقد،

ومرحلة التحرير، ومرحلة ما بعد تحرير العقد (1).

- أولا: مرحلة ما قبل تحرير عقد الوقف:

يتأكد الموثق في هذه المرحلة، مما يأتي:

-1 - أن الخدمات التي طلبها منه المتعاقدان لا تخالف القانون والأنظمة المعمول بها، وهذا ما يسمّى باختصاص الموضوع، وإن تبين له غير ذلك، يستوجب عليه الأمر رفض توثيق ذلك التصرف القانوني، وإلا تعرض للمسائلة، فنصت المادة 12 من قانون تنظيم مهنة الموثق (4) على ما يلي: يجب على الموثق أن يتأكد من صحة العقود الموثقة، وأن يقدم نصائحه إلى الأطراف، قصد انسجام اتفاقاتهم مع القوانين التي تسري عليها، وتضمن تنفيذها. كما يعلم الموثق الأطراف بمدى التزاماتهم وحقوقهم، ويبين لهم الآثار والالتزامات التي يخضعون لها، والاحتياطات والوسائل التي يتطلبها أو يمنحها لهم القانون لضمان نفاذ إرادتهم».

2 - يتأكد بعدها من شخصية المتعاقدين بمستند رسمي شهادة الميلاد، بطاقة التعريف الوطنية، أو رخصة السياقة، أو جواز السفر أو أي مستند له قوة، ثبوتية لأجل المطابقة بين الاسم والصورة مع المسكن والأهلية المدنية للأطراف، ويقصد بالأهلية البلوغ (5) والعقل (6)، وكذا الصفة كأن يكون ممثلا بنفسه أو عن غيره كالوكيل، الذي يجب أن يكون العقد المطلوب توثيقه لا يتعدّى حدود موضوع الوكالة، أو وصي (7) قضائي (8)، ويجب أن تبقى هذه الوكالة ملحقة بملف أصل

العقد.

إذا كان الموثق يجهل هويّة الأطراف، يتأكد من ذلك بشهادة شاهدين (9) راشدين تحت مسؤوليتهما، وأن يتعرف على شخصية الشاهدين من اسم ولقب وعنوان وصفة، ومعنى الصفة؛ أن لا يكون الشاهدين أقارب أو أصهار الموثق لغاية الدرجة الرابعة، أو المستخدمين الذين هم

1

-2

23.

ص: 138 إلى 152. انظر: ميدي أحمد، الكتابة الرسمية كدليل إثبات، ص: 25 إلى 34. المادة 15 من قانون التوثيق.

3 - المادة: 35 من قانون التوثيق.

-

-4

قانون رقم 06 - 02 المؤرخ في 21 محرم عام 1427 الموافق 20 فبراير سنة 2006، يتضمن تنظيم مهنة الموثق،

الجريدة الرسمية رقم 14 المؤرخة في 2006/ 06/08.

5 - المادة 40 من القانون المدني: كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية، ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية، وسن الرشد تسعة عشر (19) سنة كاملة».

6 - المادة 42 من القانون المدني: لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية، من كان فاقد التمييز لصغر السن، أو عته، أو جنون، ويعتبر غير مميّز من لم يبلغ ثلاثة عشر سنة». في حالة الشك، يحق للموثق طلب شهادة طبية من طبيب نفساني مختص، يثبت الحالة العقلية الجيدة للواقف، خاصة إذا كان عمره تجاوز السبعين.

7 - المادة: 44 من القانون المدني: «يخضع فاقدوا الأهلية وناقصوها، بحسب الأحوال لأحكام الولاية أو الوصاية، أو القوامة، ضمن الشروط ووفقا للقواعد المقررة في القانون».

8

-

تنص المادة: 80 من القانون المدني: «إذا كان الشخص أصم أو أبكم أو أعمى أصم أو أعمى أبكم، وتعذر عليه تلك العاهة؛ التعبير عن إرادته، جاز للمحكمة أن تعيّن له وصيا قضائيا، يعاونه في التصرفات التي تقتضيها

بسبب

مصلحته … ».

9 - تنص المادة 324 مكرر 3 من القانون المدني: «يتلقى الضابط العمومي تحت طائلة البطلان العقود الرسمية

بحضور شاهدين».