تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

نلاحظ من خلال الجدول أن قرابة 50% من النساء العاملات يعملن بمستوياتهن الدراس

مقابل نسبة صغيرة من الرجال الذين يعملون بمستوياتهم الدراسية، وهذه دلالة على اهتمام المجتمع

بالفئة النسائية، وتحرره من أفكار تقليدية لا تجيز العمل النسوي خصوصا في مراكز المسؤولية

وذلك أن

بعض

النساء اللواتي يمكنهن الوصول إلى عمل بفضل شهاداتهن، فلن يصلن إلى مراكز

المسؤولية، ويبقين محظورات في أعمال أدنى من إعدادهن

(1)

وخلاصة القول: إن النساء في المجتمعات العربية هي في طموح مستمر أن ترتقي إلى المراتب العالية لتؤكد على قدرتها المهنية، وعلى مساواتها بالرجل، فتجدها تجري وراء الشهادات والديبلومات المختلفة حتى وإن كلفها ذلك زمنا طويلا، وحتى وإن كان ذلك علي حساب أنوثتها وأمومتها وكرامتها.

التعليم النسوي وتربية الأطفال:

في مقال نشره زعيم الحركة الإصلاحية ابن باديس في جريدة الشهاب، أكد فيه تمسكه الشديد بأنه لا بد من تعليم البنت تعليما يشترط فيه أن يخلق منها امرأة جزائرية مسلمة قائلا في البنت: «إذا أردتم إصلاحها الحقيقي فارفعوا حجاب الجهل عن عقلها قبل أن ترفعوا حجاب الستر عن وجهها، فإن حجاب الجهل هو الذي أخرها وأما حجاب الستر فإنه ما ضرها في زمان تقدمها، فقد بلغت بنات بغداد وبنات، قرطبة وبنات بجاية مكانة عليا في العلم وهن متحجبات» (2). ويواصل بعد ذلك مبينا الوظيفة التي تنتظرها قائلا: «أما الحفاظ على أنوثتها فإنه يتجسد في حفاظنا على وظيفتها التي خلقت من أجلها وهي تربية النسل وتربية الإنسان في أضعف أطواره، وظيفة لا يستطيعها إلا من أولي المقدرة على تحمل هذا العبء العظيم … فعلينا أن نعلمها كل ما تحتاج إليه للقيام بوظيفتها، وتربيتها على الأخلاق النسوية التي تكون بها المرأة امرأة، لا نصف رجل ونصف امرأة، فالتي تلد لنا رجلا يطير خير من التي تطير بنفسها».

فابن باديس يؤكد في هذا المقال على ضرورة تعليم البنت التعليم الذي يؤهلها للقيام بأسمى، واجباتها وهى تربية الأولاد. ولم أكن لأنتقد المقال وأتساءل هل المرأة لا ينتظرها إلا هذا

(1) جغلول عبد القادر: المرجع السابق، ص 51.

(شام) ناصر محمد: المقالة الصحفية، الجزائرية المجلد الأول، ص 242.

- 97 -