تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الواجب؟ وإنما أشير إلى أن هذا الواجب كثيرا ما هضم وأهين في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وكثيرا ما همشت مسائله في مؤسساتنا ومنظوماتنا التربوية فضلا عن منازلنا، وبالتالي عندما أهيئت المرأة أهانت ما بين أيديها هي الأخرى من واجبات، أهمها تربية أبنائها.
عن
اللعب
فنجدها تمنع ولدها من اللعب كي لا يشوش عليها، وهي لا تدري أنها بمنعها له تعيق نموه، وإذا أرادت أن تؤدبه هددته بما لا تستطيع، أو بما لا تريد تنفيذه، أو خوفته بموهومات تثير في ذهنه خيالات قد تلازمه مدة حياته، وإذا أرادت أن تكافئه وعدته بوعود لا تفي بها، فتكون له بذلك قدوة في الكذب وتحدث في نفسه ضعف الثقة بالقول، وهي في أغلب حالاتا تظهر الغضب عليه، وتنهره بالصوت الشديد، وتزعجه بحركات التهديد كأنها تريد أن تثبت له بأقوى الدلائل أنها عاجزة عن ضبط نفسها وسياسة قواها وربما كان السبب الذي أثار غضبها لا يستحق من ذلك كله شيئا، فإذا رأت منه انفعالا مما صدر منها لم تلبث أن تضمه وتقبله، وتظهر له غاية الندم على ما صدر منها والولد المسكين لا يدري كيف استحق غضبها أولا ثم رضاها ثانيا (ا).
وهذه المساوئ لا تختص بها الأمهات فقط، بل حتى الرجال، ولربما البعض منهم يسـ طرقا أشنع مما عند الأمهات في تربية أولادهم.
تعمل
لذا فيجب على جميع الأمهات أن يعرفن تلك العلوم الواسعة، وأن يعرفن كلياتها، وكلما زاد علم الواحدة منهن بأصول تلك العلوم علوم التربية | وفروعها زادت قوة استعدادها لتربية - أولادها، لأن مدار التربية كلها على الأم، وهذا هو السر في احترام الغربيين نساءهم وتقديسهم
أمهاتهم. وبهذا يتبين أن عمل المرأة في الهيئة الاجتماعية هو تكوين أخلاق الأمة، تلك الأخلاق الـ
أثرها في الاجتماع من حيث ارتقاء الأمم وانحطاطها يفوق آثار النظم والقوانين
(2)
فقد نجد في المجتمع نساء عالمات ولكنهن جاهلات، عالمات لأمور أعمالهن المهنية ولكنـ جاهلات لفنون تربية أولادهن وفاقدات لحنان الأمومة، فتجدهن يعانين الويلات، مع كـ
هن
(1) كحالة عمر: رضا المرجع السابق، ص 116.
(2) المرجع السابق، ص 117.
- 98 -