تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٤٤لا تنفك نحن في قرارة أنفسنا وبناتنا بيننا خلال الدرس أو قبله أو بعده من غارات الأعداء رجما بالحجارة والحصى، ودفقا للماء والرماد، فيصيبون مَرَّة طاولة وأخرى جدارا» (1).
و كان الطرف المعارض كذلك ينسج الألقاب والإشاعات الباطلة لمعلم
يتمكنوا من إفشال الخطة، ويستند هذا الموقف إلى سببين رئيسيين وهما:
والندم.
شته
البنات
حتّى
يعتد
كون القائم بمهمة تعليم البنات وخاصةً البالغات مِنهُنَّ معلمين ذكورا، وَذَلِكَ ما لم يعت عَلَيْهِ الميزابيون، ولا وجد في سيرتهم، وَهَذَا درعًا للشبهات، وحفاظا على حياء البنت
وعفافها.
يصبح
تعليم البنات القراءة والكتابة، وفي نظر المعارضين أن ذَلِكَ يشكل خطرا على المجتمع، حيث بإمكان البنت أن تكتب رسائل لغير محارمها، وتقوى العلاقة الودية بينها وبين مراسلها، وبالتالي يسهل عليها الأمر أن تسقط في المهالك، فإن سقطت فسيكون ذلِكَ عارا عليها وعلى أسرتها وعشيرتها ومجتمعها أخيرا. من أجل ذَلِكَ كان القدامى العرب في الجاهلية يئدون المولود إن كان بنتا خوفا من العار. وبتعليمها القراءة تطّلع على الثقافة الواسعة، خيرها وشرها من كُلِّ أبوابها، وَهَذَا يُؤَدِّي بها إلى الانفتاح الفكري، ثُمَّ الميوهة بعده. وَكَذَلِكَ تطلع على وثائق زوجها، فتعرف أسراره وقد تفشيها يوما فتكون الفضيحة لزوجها المعتبر المسؤول الأول في العائلة.
من هنا يرى المعارضون أن لا ضرورة لهذا النوع من التعليم الذي لا يسبب
الموقف المتحفظ: يظهر هذا الموقف في شكلين:
ب إلا الهلاك
الشكل الأول: رفض لفكرة تطوير تعليم البنات متبوع بتراجع ويستند هذا الشكل إلى الظروف الإجتماعية التي يعتقد أنها قد تعيق عمل التطوير، مبديا في ذلك نوعا من التخوف، وهذا ما نجده مثلا في بني يزقن، فبعد ضغوطات اجتماعِيَّة، قدمت رسالة إلى شيخ الحلقة تدعوه إلى إنشاء مدرسة لتعليم البنات، فرفضها في بداية المطاف، لكنه سرعان ما تراجع عن موقفه، حيث رح
(1) محاضرة الأستاذ رأس النعامة، سنة 1981، غرداية، ص 8.
- 136 -