تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

إرسال أبنائهم أو بناتهم إلى المدرسة بشتى الطرق

وقد توصل الدكتور في الأخير إلى أن فئة من المعلمين في مدارس القرى يقف منهم المجتمع في

القرية موقفا عدائيا في أغلب الأحيان، وخاصةً الذين لا أثر لهم في تعديل أي قيمة

السائدة أو المتغيرة.

ولا تختلف قرى ميزاب عن غيرها من القرى العربية والإسلامية في البنية الثقافية والاعتقاد الروحي، لذا فقد لقي إصلاح التعليم فيها الحر أو الرسمي ما لقيه في الأماكن الأخرى، إلا أن موقف الميزابيين إزاء تعليم البنات كان مميزا ولا يزال عن غيره في المجتمعات الأخرى، لذا فكلما ظهرت محاولات لتغيير الموقف، لا يكون مصيرها سوى المواجهة والتصدي لها، وغالبا ما تقتصر على الصيغة الكلامية.

وَهَذَا ما حدث فعلا كما سبقت الإشارة إلى ذَلِكَ، حيث ظهرت آراء جديدة تدعو إلى إصلاح تعليم البنات وإعطائه الصبغة الحديثة منطلقة من مبررات مختلفة، مفادها: انتشار الأمية بين الأوساط النسوية، وتفشى الجهل والخرافة ودخول فئات في البنات في المدارس الفرنسية، فكان مقابل هذه الآراء وَهَذِهِ المحاولات بروز مواقف اجتِمَاعِيَّة تجمع بين التباين والتقارب، وهـ

ثلاث مستويات:

الموقف المعارض: لَمَّا تَمَّ الشروع في إصلاح تعليم البنات وتحويله من تقليد إلى حداثة ناهضت بعض الفئات من المجتمع الميزابي هَذَا العمل، وعارضوه معارضة شديدة بكُلِّ مل أوتوا من وسائل الدعاية والإشاعة والعقاب المادي، وهذا ما وقع بغرداية بحكمها أول مدينة من

المدن السبع يحدث فيها إصلاح التعليم، وكانت الانطلاقة بفكرة أباحها السَّيّد باسعيد أعوش لإدارة المدرسة الحُرَّة، متأثرا بنظرات السياح الاستهزائية لبنات المنطقة، فتم قبول الفكرة بشروط،

بعد ذلك أسندت المَهمَّة إلى راس النعامة الذي رحب بها كثيرا، فشرع بنتفيذها في بيته، فك كانت المواجهة صعبة من طرف المحافظين الذين نددوه ورموه بالحجارة، فلاقي صعوبات جمة لكونه أول مُعَلِّم للبنات، إلا أنَّه لم يستسلم للوضع (2)، فها هو يُصَرِّح في إحدى محاضراته قائلا:

(1) المرجع نفسه، ص 39.

(2) مقابلة مع السيد: خطارة أحمد بن صالح، مدير مدرسة الإصلاح للبنات، غرداية (فرع الواحة)، يوم 1998/ 08/27.

- 135 -