تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ضرورة في مواصلتها الدراسة بعد سن البلوغ الذي ينبغي أن تتستر فيه قدر المستطاع وتلزم بيتها لتتعلم الشؤون المتزلية، ولا تظهر بزينتها إلا أمام زوجها عند زواجها أو محارمها.

•

الموقف المؤيد: يُمَتِّلُ هَذَا الموقف جميع الآراء المؤمنة بضرورة تعليم البنات وتحديث برامجها وتحسينها، وَهُوَ الغالب على الموقفين السابقين، ذَلِكَ أَن الاتجاه العام للأفراد في المجتمع يميل نحو تعليم البنات والاهتمام به إلا أَن هَذا الموقف يظهر في

ثلاثة مناحي وهي: المنحى المحافظ، والمنحى التجديدي، والمنحى التحرري. المنحى المحافظ: يرى هَذَا الأخير أن التعليم الحديث يعتبر وسيلة هامة لتمكين البنت من فهم دينها، وتقوية الجوانب الروحية والأخلاقية في نفسها، لذا نجده مهتما فقط بالمواد اللغوية من قراءة ونقل وخط ونحو وصرف وإعراب ومحادثة، وكذا بالمواد الدينية من قرآن وحديث نبوي وفقه ومتون وتاريخ إسلامي، وبالتالي فلا يرى الضرورة في غيرها من المواد، كالحساب والجغرافيا والعلوم، معتقدا أن تعليمها لا يجدي البنت في شَيْء، ظانا منه أَنَّ هَذَا هو الصواب، وَهُوَ الأفضل، ناسيا بأن العلوم معظمها إن قولبت في قالب أصيل فهي تعمل ولا محالة على تقوية الإيمان وترسيخ العقيدة.

وأصحاب هذا المنحى حَتَّى وإن اقتنعوا بضرورة المواد العلمية، إلا أَنَّهُم يعتبرونها كثقافة عامة تتثقف بها البنت، لا كثقافة أساسيَّة، وبالتالي يهمشونها، ولا يعتنون بما كما ولا كيفا، حيث تحظى هذه المواد بأقل الساعات وأقل الدروس وأصغر المعاملات، وتختصر في سنوات دراسية محددة، ولا يراعى كَذَلِكَ في تدريسها الدقة، ولا المنهجية العلمية.

المنحى التجديدي: ينطلق أصحاب هذا المنحى من منطلقين: التكييف والتوافق، فهم يعملون على تكييف برامج تعليم البنات لطبيعة النمط الاجتماعي السائد في المنطقة الثقافي منه والتربوي، محاولين كَذَلِكَ التوافق بين البرنامجين الرسمي والحر، الرسمي الخاضع لوزارة التربية الوطنية، والحر الخاضع لإدارة المدرسة الحرة. ويرى أصحاب هذا المنحى أن التحفظ إزاء تعليم البنات لا يُؤَدِّي إلى الخـ الخير، ويمكن أن يسبب مشاكل عويصة في أخلاقيات البنات والدليل عَلَى ذَلِكَ ما حدث في بريان، حيث إن تحفظهم إزاء تعليم البنات أدى إلى تحولهن إلى المدارس الرسمية، ولم يتم التراجع عن هَذَا التحفظ إلا

120