تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

بعد فوات الأوان، أي بعد دخول طائفة لا يستهان بها في المدارس الرسمية، وقد تكون لهذه الطائفة آثار سلبية في المستقبل (1).

لذا فهم يرون أن التجديد في البرامج الدراسية حاجة ضرورية لمسايرة العصر، وأن هذا الأخير ليس له حدود، وحسبهم فلو توفرت الإمكانيات اللازمة كاملة لكان التجديد أقوى وفعال في المدرسة الحرة للبنات. ومن هنا نجدهم يسعون دوما إلى تحسين البرامج الدَّرَاسِيَّة والهيكلة العَامَّة

للمدارس

(2)

ويرتكز هذا المنحى على الأساس الديني والعقائدي في بناء تصوراته وإنجاز مشاريعه، فهو

،

يعتقد جزما أن التعليم الصحيح والسليم هو تعليم المفاهيم والقيم بالتصور الإسلامي الإسلامي الصحيح (3) فلا يرتاح هذا المنحى لتعليم الفتاة في الرسمي لنقص هَذَا الاعتبار الأساسي، إلى جانب عدم ثقته في كثير من المربين الذين لا يجمعون بين المظهر والمخبر. هَذَا من جهة ومن جهة أخرى فهو يرفض رفضا قاطعا مبدأ الاختلاط بين الجنسين (4). لذا يظل التجديد مبدأ راسخا للاستغناء عن التعليم

الرسمي.

التعليم

المنحى المتحور: ينطلق هذا المنحى من رؤية متطورة للتعليم أكثر منها في المنحيين الأخريين، وهي نظرة إلزامية التعليم واستمراريته وتطويره، فلا أحد يعترض على المسار التعلمي والتعليمي، ولا شيء يقف حائلا دون إتمامه لا الجنس ولا السن ولا الثقافة بإمكانها الحد من عملية التعلم وضبطها بدعوى أو بأخرى.

لذا

يرى أصحاب هذا المنحى أن التعليم الحر للبنات لم يكن سار في الطريق السليم، طريق التطور والعصرنة، فهم لا ينكرون بأنه التزم بأصالة المجتمع وحافظ على قيمه الدينية ونسقه الاجتماعي، إلا أنه همش نوعا ما مسائل أخرى لا تقل أهمية والمتعلقة ببيداغوجية التعليم والتكوين

الفكري والإبداع

(1) مقابلة مع الأستاذ محمد بن إبراهيم بيوض، المشرف على التعليم المتوسط والثانوي للبنات بمدرسة الحياة بالقرارة يوم: 31

ديسمبر 1994 م، بالقرارة - غرداية.

(2) مقابلة مع الشيخ عدون يوم 2 جانفي 1995 م بالقرارة.

(3) مقابلة مع الشيخ الناصر مرموري أستاذ بمعهد الحياة، وشيخ حلقة العَزَّابَة بالقرارة يوم 2 أفريل 1995 م.

(4) المرجع نفسه.

- 139 ·