تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٤٩لا نكاد نجد اختلافا بينها و بين التي هي للتعليم الرسمي الحكومي، حتى و إن كان، فلا يعدو أن يكون طفيفا و شكليا. إذن فأين يكمن الاختلاف؟.
إن جوهر الاختلاف يكمن في تلك الأهداف المسطرة في كلا المدرستين؛ الحرة و الرسمية. فإذا كان التعليم في المدرسة الرسمية يركز أساسا على المواد العلمية و التقنية فإن التعليم في المدرسة الحرة يركز على اللغة العربية و المواد الدينية و يهدف من وراء ذلك إلى غرس العقيدة الدينية في نفوس التلاميذ و تنشئتهم على قيم و أصالة مجتمعهم، بينما هذا لم يكن واضحا في أهداف التعليم الرسمي الذي يطغى فيه البعد المادي على البعد الروحي
ئة
و لهذا السبب اتخذ الميزابيون مسلكا خاصا في التعليم و تحملوا المسؤولية الكاملة في تنشـ أبنائهم و أعدوا لهذا الغرض كل المتطلبات، المادية والمعنوية و البشرية، مركزين في ذلك كثيرا على العنصر النسوي الذي تتحقق به في نظرهم مكارم الأخلاق و فضائل الأعمال
المبحث الثاني: المدرسة الحرة للبنات وآلياتها
الهيكلة العامة للمدرسة:
المدرسة الحُرَّة للبنات مثلها مثل المدرسة الحُرَّة للذكور، فهما تابعتان للجمعية الخيرية يترأسها العَزَّابَة، وينوبها في مَهمَّة التعليم مدير واحد يَتَوَلى الإشراف عَلَى كُلِّ مسائل التعليم والتربية، يجمع المدرستين مكان واحد يخصص فيه فترة الصباح الممتدة من الساعة الثامنة إلى الثانية
عشرة للبنات، وتخصص فيه الفترة المسائية وما بعد صلاة الصبح إلى الساعة السابعة للذكور. إلا أن المدرستين تختلفان كثيرا في البرامج، وَحَتَّى في النشاطات الفرعية، وَهَذَا ناشئ طبعا كون أن الذكور منخرطون بالإضافة إلى التعليم الحر في نظام التعليم الرسمي، بينما البنات
عن
ملتزمات فقط بنظام التعليم الحر.
--
إِنَّ هَذَا الاختلاف أدى بالباحث إلى استقراء كينونة التعليم الخاص للبنات، وآليات تنظيمه، وسوف يَتَّضِحُ ذَلِكَ جليا من خلال النقاط الواردة في هذا المبحث.
فالشكل (51) يميز بوضوح كيف أن تعليم البنات يستقل بتنظيم خاص، وتراعى فيه صلاحيات معينة، حيث إِنَّ هَذَا الأخير يَتَوَلَّى رعاية البنت فكريا وثقافيا واجتماعيا وأخلاقيا ودينيا، فهى أبعاد يرمي إلَيْها المجتمع، ويسطر وفقها أهدافه، وذَلِكَ أنَّ المجتمع كنظام أو كأفراد
141 -