تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

ففي رسالة (1)

بعثتها إلي مربية زاولت الدراستين الرسمية والحرة بينت لي فيها معاناة تعليم البنت من التهميش وضعف المناهج ونقص التكوين في المواد العلمية بدعوى أن مصير الفتاة البيت وخدمة من فيه، ورأت أن في ذلك تقصير في حقها وفي حق الأجيال التي سوف تكون راعيتهم، فإذا كان الجاهل البنت، فكيف يتأتى لها أن تتصدى لأهوال العصر وتربي أولادا فتحوا أعينهم على لا تملك الوسائل الكفيلة بذلك من معارف وتقنيات منهجية ونظريات تيسر لها حتى

الحداثة وهي

الفهم الصحيح لعقيدتها والتعمق فيها.

فمن هذه المعطيات يرغب أصحاب المنحى التحرري تدريس البنات في المدارس الرسمية التي يتوفر فيها حسب معتقداتهم شروط التكوين المعرفي والمنهجي التي تؤهلهن للقيام بكامل أدوارهن الخدمة مجتمعهن وأسرهن.

أما عن الاختلاط بين الذكور والإناث فيعتبرونه شرا محتوما لا يمكن أن تحرم من أجله الفتيات عن الدراسة؛ وعن الدروس الشرعية والمسائل المذهبية فلا ينكرون أهميتها وتقصير التعليم الرسمي في توفيرها بجدية، وهي نقطة اختلف هؤلاء في حلها، فمنهم من يرى أن على التعليم الرسمي للفتاة أن يتوقف ببلوغ البنت أو بإنهائها للمرحلة الأساسية بأطوارها الثلاث، حتى تلتحق بعد ذلك بالمدارس الحرة لتزاول الدروس الدينية، ومنهم من لا يرى ضرورة في ذلك ويكتفي بتكوينها الديني وتعليم أمور دينها في بيتها من والديها أو من أحد أقربائها، يمتلك القدرة على

ذلك.

وهكذا نجد أن المنحى التحرري يسعى دوما للتحرر من كل قيد أو ضبط يقف حائلا أملم التعليم الكافي نظريا ومنهجيا للبنت، إلا أنه لم يعلن تحرره عن أصالة المجتمع وعن التربية الإسلامية للفتاة وقد يكون شيء من ذلك لكنه ناذر جدا، أو سرعان ما يتبدل بفعل متانة الضوابط الاجتماعية التي يقرها النظام الاجتماعي

العلاقة بين المدرسة الحرة و المدرسة الرسمية:

إذا ألقينا نظرة على المباني المخصصة للتعليم الحر و على الوسائل البيداغوجية المخصصة

للتدريس و على مختلف الأعمال الإدارية و على العلاقات الإجتماعية بين أطراف العمل التربوي.

(1) بن صالح. ي، رسالة في موضوع واقع تعليم البنات 03 صفحات، 26 جويلية 2000

،

-

- 140 -