تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وتظهر من خلال الجدول (1) عدد الإناث المتضائل في التعليم من مستوى ثقافي لآ
مختلف السنوات الدراسية.
ذهابها
والسبب في ذَلِكَ أَنْ كُلِّ عائلة تتشرف بفصل الفتاة عن الدراسة في سن 12 أو 13 سنة، لأنَّ
من
وإيابها ينقص مكانة العائلة (2). الجنوب، وهذا ما أكده الباحث محمد السويدي في دراسته لمجتمع الطوارق، حيث أرجع إقتصار تعليم الإناث على المرحلة الإبتدائية عندهم إلى سيطرة القيم المرتبطة بفكرة عدم خروج البنت إلى المدرسة بعد سن (10) أو 12 سنة واكتفائها بقليل من التعليم الديني، وهي القيم التي تحكم مجتمع الواحات في الجنوب، حيث كانت البنت حتى وقت قريب لا تذهب إلى المدرسة الحديثة (3) إلا أن الأمر يختلف كثيرا عن سابقه الآن، مع المناداة بحقوق المرأة في التعليم، ومن ترسيخ ثقافة ديموقراطية التعليم، ومع تعميم التعليم ومجانيته.
، ويتجلى هذا بوضوح مع الأنماط الثَّقَافِيَّـ الأنماط الثقافية المنتشرة في
وكما يمكن أن يرجع هَذَا التزايد في عدد الذكور عن الإناث إلى عدم التوازن الجهوي مر حيث توطين المدارس بعيدا عن أماكن الإقامة، وهذا ما يرغم بعض الآباء عَلَى عدم إرسال بناتهم للتعليم، وَخَاصَّةً إذا لم تَتَوَفَّر وسائل النقل (4).
لكن يبقى السبب المباشر دوما لخطر تدريس البنات في المدارس الرسمية راجعا إلى العادات والتقاليد السائدة والمألوفة في المنطقة التي لا يمكن المساس بما طالما أنها تعبر عن ماضي الأمة في أفكارها وحاجاتها ومشاعرها فهي تشخص روح الشعب ولها في القوم تأثير عظيم (5).
إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأت الأمور تتغير، وتأخذ منحى جديدا، حيث يظهر من خلال الشكل (11) أن أعداد التلميذات تتناقص تدريجيا في الأطوار الأولى والثانية والثالثة، وتتزايد في الطور الثانوي، وما أكده مدير المدرسة الجابرية أن نسبة %50 % من البنات يدرسن في التعليـ التعليم الرسمي في الطورين الأول والثاني ليتوجهن بعد ذلِكَ إلى التعليـ ـــر في الطورين المتوسط
الح
(1) ONS: Bulletin n°1، Septembre، Octobre، 1987، p 23.
(2) Benatia (F) : Le travail feminin en Algérie، Alger، SNED، 1970، p 90 - 91.
(3) السويدي محمد: المر
رجع السابق، ص
247
(4) حروش تسعديت ربة البيت بين التقاليد وظروف المعيشة، رسالة ماجستير علم الاجتماع، جامعة الجزائر، 1991، ص 53.
(5) لوبون روح الاجتماع، ص 91.
- 155 -