تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٦٦برامج الدراسة وأنماطها:
اتخذت المدارس الحُرَّة للبنات في ميزاب برامج ذات ميزة خاصة، تتلاءم وأهداف التعلي القرآني، وطبيعة النمط الثقافي السائد، حيث لا تخرج عن هذين الإطارين، إلا في جوانب مددة
يُرى أن التغيير فيها أمر ضروري، ولا يكون إلا بعد تدبير عميق قد يستغرق وقتا طويلا.
وتمتاز هذه البرامج بما يلي:
(1)
ظر
أن القرآن الكريم يأخذ فيها حصة الأسد، حيث يراعى في ذَلِكَ الكتابة الصحيحة للقرآن التي تكون برواية ورش والحفظ الجيّد للسور والآيات، ويكون في السنوات الأولى والثانية والثالثة بالتقين، ويقتصر على السور القصار، وما بعد ذَلِكَ يُعتمد عَلَى الحف الذاتي والشخصي، فتجد التلميذات في هَذِه المرحلة يتنافسن في عدد الحصص المستظهرة لينلن من ورائها جوائز قيمة في نهاية الموسم الدراسي هذا إلى جانب المهرجان المخصص اللمستظهرين لكامل القرآن الذي يقام آخر العام أيضا لقد نوه كثيرا ابن خلدون على أهمية تعليم القرآن في الصغر، الذي اعتبره أصل التعليم قائلا في مقدمته: " إعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين، أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم، لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات القرآن وبعض متون الحديث، وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبغي عليه ما يحصل ذلك أن تعليم الصغر أشد رسوخا وهو أصل لما بعده، لأن
بعده من
الملكات
وسبب
السابق الأول للقلوب كالأساس للملكات وعلى حسب الأساس وأساليبه يكون حال ما
ينبغي عليه"
(2)
ولهذا اتخذته المدرسة الحرة أساسا في تعليمها ومحورا تدور حوله بقية المواد.
تلقى المواد الدِّينيَّة في هَذِه البرامج عناية فائقة كما ونوعا وكيفا، ولكامل سنوات الدراسة، ويدخل في هَذه المواد الفقه الإسلامي، والتفسير والتربية الخلقية، والحديث النبوي، والسيرة النبوية، وأصول الدين والمواريث. ويشترط المعلم هذه المواد في الطورين
6
(1) Daddi Addoun Aicha : op.cit، p 33.
(2) إبن خلدون المقدمة تاريخ العلامة ابن خلدون، المجلد الأول، ص 1038
-
- 158 -