تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

صعوبات البحث:

إن مهمة البحث الاجتماعى مهمة شاقة كونها تتطلب إمكانيات مادية ومعنوية وظر اجتماعية ملائمة، فمتى حدث نقص فيما ذكر تتعقد أكثر فأكثر، ويجد الباحث نفسه أخيرا أمام خيارين اثنين؛ إما أن يواصل أو لا يواصل فإن قرر أن يواصل وجب أن يسلك مسلكين، مسلك يقتضي منه فك الصعوبات وإيجاد مخارج لها وأخر يقتضي منه إتمام بحثه بقدر لا يستهان به من الدقة والموضوعية والواقعية وهذا ما وقع للباحث حينما اختار موضوع البنت في مجتمع محافظ متماسك يستند على نظام خاص وعلى قيم دينية واجتماعية ثابتة يصعب تغييرها أو المساس بها أو حتى التحدث عنها فهي تحمل أبعادا شتى قوامها الدين وشعاره) مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد) معنى ذلك أنه ما

من تغيير قد يسبب ضررا لوحدة الجماعة إلا وينبذ حتى وإن كان سيحقق منافع للأفـ

المجتمع.

ومن هذا المنطلق وجد الباحث نفسه أمام صعوبات وخاصة لما رغب تناول موضوع البنت الذي يعتبر من المواضيع التي تكتسي حرمة اجتماعية بالغة وذلك أن المجتمع الميزاني جد متحفظ أزاء المساس بما حيث يعتبر أن صلاح المجتمع من صلاح البنت أو المرأة، فمتى دخل التغيير عالمها، انتقل إلى المجتمع وإلى أركانه لتصاب بهزة قد تنذر بزوال القيم واستند على هذا إلى نماذج حدثت وتحدث من يوم لآخر في مختلف أرجاء الأرض.

لذا فهو يتحفظ عن كل دراسة يكون موضوعها البنت أو المرأة خوفا من أن تنتهي بنتائج تدعو إلى التحرر والتغير. من هنا تتضح الصعوبة الأولى في البحث متمثلة في صعوبة غزو الموضوع والتعامل مع المجتمع، حيث لم تلق فيه منلا الاستمارة نجاحا وهذا ما أدى بي إلى استبدالها بمجموعة مقابلات وذلك بعد استشارة الأستاذ المشرف.

والصعوبة الثانية تتمثل في ندرة الدراسات إن لم نقل عدمها المتناولة لهذا الموضوع، موضوع التعليم الديني للبنات الذي يعد تجربة فريدة قل أن تتواجد حتى و إن تواجدت كانت بالاختلاط بين الجنسين أو بطرق حرة فردية غير منظمة ولا مؤسسة.

وصعوبة أخرى متمثلة في بعد منطقة البحث ذلك أن التنقل إليها يتطلب الوقت المتكـ والإمكانيات المادية اللازمة وأمن الطريق، مع أني في فترة البحث اعترضني شيئان: مرض تطلب مني إجراء فحوصات طبية متكررة انتهت بإجراء عملية جراحية.

ور

-36 -