تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٥٧(1)
التطور داخل المجتمع، وهو ما يجعل المجلس يتابع عن كتب ما يحدث من تغيرات، ويرعى خطوات الجماعات والأفراد في الأفراح والأتراح حتى لا تعرفهم تيارات المدنية الوافدة، وحتى لا ينحرفوا عن أصالتهم وقيمهم ونظمهم وحتى تتحقق هذه التنظيمات الاجتماعية والروابط بين الأفراد بما يقتضيه الشرع، جعلت حلقة العزابة مهمة التربية والتعليم في قمة المهام، حيث كان المنطلق الأول والهدف الذي من أجله أسست الحلقة، وبفضله نشر الإسلام وتقوت الدعوة إليه. وقد أولى أبو عبد الله عناية خاصة بقضية التربية والتعليم. ومما يتضمنه ذلك المنهاج توحيد رأي الطلبة، وتوحيد رأي المدرسين، وتنظيم أوقات الدراسة، وتخصيص كل وقت لما يناسبه من المعارف، وإدخال الآداب الإسلامية، والقيام بالعبادات الدينية في قلب النظام. وتخصيص أوقات للتربية العملية في حل المشاكل وحسن التصرف .. كما أنه أعطى قيمة خاصة للفروق الفردية بين الطلاب وأوجب احترام شخصية الطالب المتخلف ذهنيا، ومراعاته ودراسة ظروفه، حتى لا تتكون فيه العقد النفس مية (2). إلا أن الملاحظ أن هذه النظم لم تبق في عصرنا الحالي بهذا الشكل الذي وضعه مؤسسوا الحلقة، بل تطورت مع تبدل الأحوال، وتقلبات العصر ومتطلباته.
وقد أشار إلى ذلك الباحث مرغوب في دراسته) le développement politique en Algérie)
حينما قال بأن الحركة الإصلاحية الإباضية تطورت كثيرا، حيث تفتحت على العالم الإسلامي وعلى التغييرات وتجلى فعلها أساسا في تلك المحتويات التعليمية التي كانت تبرمجها للطلبة، وفي تلك المدارس الكثيرة المتخصصة في علوم الدين والأخلاق
وأن الحركة أيضا تخلت على الطرق القديمة في التدريس التي تعتمدها المدارس القرآنية والـ كانت تعتمد على التلقين والحفظ واستخدام أيسر الوسائل، حيث استبدلتها بوسائل حديثة و مفاهيم عصرية وببرامج ثرية تتضمن العديد من المواد منها الدينية واللغوية والتاريخ والجغرافيا
والرياضيات
(4)
لذا نجد أن الكتاتيب العتيقة أبدلت بالمدارس الحرة المنظمة تنظيما عصريا، مبنى ومعنى
(1) المرجع نفسه، ص 24.
(2) معمر علي يحيى الإباضية في الجزائر، ج 2 / ص 302.
(3) MERGHOUB : le développement politique en Algérie، P 59 . (4) Ibid.
49 -