تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٥٦(1)
وتتألف الحلقة غالبا من اثني عشر عضوا، لكل مهامه الخاصة، وقد يرتفع عدد الأعضاء إلى أكثر من ذلك حسبما تتطلبه الحاجة الدينية والاجتماعية
(2)
إن نظام العزابة بدأ لغايات تعليمية توجيهية، الهدف منه تكوين التلاميذ الذين يجلسون إلى شيخهم في شكل حلقة دائرية، ومنها أخذ اسم الحلقة. ولكن هذه احلقة تطورت مع تطور الظروف الزمانية والمكانية والعوامل الداخلية والخارجية تطورا كبيرا، فتوسعت رعاية الفرد في
المجتمع الإباضي في جميع مناحي حياته الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية (3).
وبذلك يكون العزابة رجالا يحفظون القرآن ويتولون إدارة المسجد، والسهر على المحافظ
ويصدرون
ــة
عليه بناء وأوقافا وتسييرا ونظافة … يعلمون الأطفال بالمحاضر التابعة للمسجد، ويدرسون العلوم للكبار. ويعاقبون المنحرفين، ويحمون الضعفاء والأرامل والأبناء، يسطرون الأعمال حسب الشريعة الإسلامية، ويضعون حدود المنازل والبساتين والطرق (4). مما سبق نجد أن العزابة نظام متكامل حي، يجمع بين الروح والمادة، وبين الدين والدنياء مستمدا إشعاعه من العقيدة الإسلامية، كما يتولى الإشراف على الشؤون الدينية من إمامة صلاة وأذان وغسل للأموات ودفنهم، كذلك يشرف على الشؤون الاجتماعية والثقافية والتربوية والسياسية والاقتصادية.
ويكون العمل داخل المجلس بتقسيم المهام بين الأعضاء، فيتكفل كل عضو بما يليق له، كل حسب موهبته واستعداده العقلي والجسدي والنفسي. ويترأس غالبا مجلسهم أقدمهم في الحلقة وأكبرهم سنا، وقد تسند الرئاسة إلى أفقه وأعلم رجل فيهم.
تقيدا بالموضوع أعرض من بين المهام التي يقوم بها العزابة جوانب من المهام الاجتماعية
والتربوية.
يقتضيه كتاب الله
فالعزابة يحرصون كل الحرص على تنظيم العلاقات الاجتماعية التي تربط بين أفراد المجتمع بمل وسنة رسوله، ولا يتأتى هذا إلا بالتدخل المنظم، والمواكبة المستمرة لحركة (1) - من شروط العضوية في الحلقة، أن يكون المرشح إباضيا متفانيا في خدمة الدين ومذهبه وأتباعه، وأن يكون حافظا للقرآن الكريم، زاهدا في الدنيا وملذاتها (جهلان، عدون الفكر السياسي عند الإباضية، ص 169).
(2) مما يقتضي زيادة الأعضاء: التوسع الديموغرافي، وتنوع مصالح الناس، مما يتطلب التفرغ لكل هذه المهام، ففي القرارة تضاعف عدد أعضاء المجلس. ناصر محمد: حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، ص 12.
(3) ناصر محمد: حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، ص 10.
48 -
13
(4) المرجع نفسه،
ص