تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

حكمهم، خاصة في المغربين الأوسط والأدنى، وفي غير الإباضية بالمغرب الأوسط (). وما يثبت هذا

ما قاموا به من جهود في نشر العلم وبناء المساجد وجلب الكتب من المشرق. ولا ننسى أن من شروط تولي الإمامة عند الإباضية أن يكون الإمام المبايع عالما محيط (2). هذا ما حدث فعلا في الأسرة الرستمية. وعند تولية عبد الرحمن بن رستم الفارسي، وهو أحد الخمسة الله عنه، وقد عرض عليه المسلمون الإمامة قبل

الحاملين للعلم وعامل الإمام أبي الخطاب (3) رضي) تولية أبي الخطاب فأعرض عنها ودفعها عن نفسه (4) شعورا بثقل المهمة.

الله

أخذ عبد الرحمن بن رستم العلم في البصرة عن أستاذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي تتلمذ على يد جابر بن زيد إمام المذهب الإباضي الذي قال عنه شيخه عبد بن عباس رضي الله عنه: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب الله (3). عندما أنهى عبد الرحمن دراسته وودع أستاذه أجاز له ما لم يجز للآخرين، وقال له: افت بما سمعت مني وما لم تسمع (())، ذلك لأنه رأى عنده إدراكا قويا، ووعيا صالحا ووعيا حادا يميز بين الأمور بقوة مطبوعة (7)، فأجاز له الاجتهاد بكل ما في الكلمة من معنى.

إضافة إلى عبد الرحمن كان سلمة

بن سعد

(8)

پري

أن القضاء على الانحراف لا يكون

بالثورة ولا برفع السلاح وإنما يوجود نوابغ من العلماء يفقهون أسرار الشريعة فلا يخدعون بالطمع في مظاهر الدنيا، وكان يتخير الشباب الذين يتوسم فيهم الصفاء والذكاء والنبوغ ويدعوهم إلى السفر نحو المشرق لاستكمال دراستهم على كبار تابعي التابعين الذين كانت تمتلئ كم العواصم الإسلامية في المشرق، وقد استطاع أن يكون بعثة من أربعة طلاب، ونجحت البعثة التي كونها سلمة، فأخذت العلم والدين والخلق .. وفهموا الإسلام بنظمه وقوانينه وشرائعه الحياة

(1) نحاز إبراهيم: المرجع السابق، ص 264. (2) المرجع نفسه.

(3) أول إمام وأخير لأول دولة إسلامية إباضية تؤسس في ليبيا (من 140 إلى 144 هـ).

(4) أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر: سير الأئمة وأخبارهم، ص 52.

(5) البخاري: التاريخ الكبير، ج 1/ القسم 2 ص 204.

(()) الشماخي: سير، ص 144

(7) السيابي السمائلي سالم بن حمود: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف منشـ سورات وزارة

التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1979 م، ص 39.

(8) سلمة بن سعد أول من نقل المذهب الإباضي إلى إفريقيا وخاصة المغرب الإسلامي في أوائل القرن الثاني للهجرة.

- 52 -