تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٦١الإنسان وتنظيماته لسلوكهم أفرادا ومجتمعات ا
وكان الإمام عبد الوهاب كثير القراءة والمطالعة عالما، أخذ العلم عن
البصرة
ة (2)
بلة العلم مـ، ودفعه شغفه للاستزادة من العلم والمعرفة بعد وفاة حملة العلم إلى إرسال ألف دينار
النساخ، حتى
لإخوانه بالبصرة ليشتروا له بها كتبا فاقتضى نظر هؤلاء أن يشتروها ورقا، وتطوعوا بالمداد وأجرة أكملوا له ديوانا عظيما فبعثوه إليه، فاجتهد لقراءته، ولما انتهى منه قال: الحمد الله إذ ليس فيه مسألة غربت عني إلا مسألتان لو سئلت عنهما لأجبت قياسا على نظائرهما ووافقت الصواب (3). وهذه الرواية تدل بوضوح على مدى اتساع معرفة هذا الإمام وعلمه وولعه الزائد بالكتب وبالمطالعة (4). ويشير علي يحيى معمر إلى أن عهد أفلح بن عبد الوهاب يعتبر أزهى عصور الدولة الرستمية ثقافة وفكرا (3)، حيث تفقه هذا الإمام في مختلف فنون العلم، وقد أخذ العلم عن أبيه وجده ومن عاصرهما من كبار العلماء حتى بلغ درجتهم وتفوق على بعضهم، وأصبح من الأئمة المعدودين
(6)
والعلماء والمشهورين وبفضل هؤلاء النوابغ ترقت الخلافة إلى مستوى الخلافة في الدولة الراشدية التي تطبق فيها أحكام القرآن والسنة بحرية دون مبالاة ولا تقاليد ولا ولاء في قرابة أو صداقة أو سلطان.
• المؤسسات التعليمية الرستمية
لا شك أن المسجد كان أهم مؤسسة تعليمية في الدولة الرستمية كما كان في سائر الدول الإسلامية آنذاك، ولا يزال المسجد في بعض المجتمعات يؤدي دوره التثقيفي والتعليمي إضافة إلى دوره في إقامة الشعائر الدينية إلى يومنا هذا (7).
عندما شرع عبد الرحمن بن رستم في بناء مدينة تأويه وتأوي الإباضية الذين التحقوا به،
(1) معمر علي يحيى الإباضية في موكب التاريخ، ح 4/ الإباضية في الجزائر، ج 1 / ص 26.
(2) معمر علي يحيى: الإباضية في الجزائر، ص 66.
(3) أبو زكرياء سير، ص 65.
(4) الكعاك موجز، ص 215، نقلا عن بحاز إبراهيم، ص 268.
(5) معمر: المرجع السابق، ص 71.
(د)) المرجع نفسه، ص 70.
(7) جعاز إبراهيم: المرجع السابق، ص 275.
أول
- 53 -